مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 38 of 120

مِنن الرحمن — Page 38

٣٨ فأخذني الأسف على قلوب فسدت، وأنظار زاغت، وعقول فالت، وآراء مالت وأهواء صالت وأوباء شاعت من إفساد المفسدين. ورأيتُ أن الناس أكبّوا على الدنيا وزينتها، فلا يصغون إلى أنا المقصود من وراء خلق الجن والإنس وقواهم كلها، وقد خلقتهم لكي يعرفـــــوني فالله تعالى قد أشار في هذه الآية إلى أنه قد أودع خَلْقَ الجن والإنس بذرة ويعبدوني. طلبه ومن القادمة الحكمة. وطاعته ومعرفته الله، ولولا هذه البذرة في الإنسان لما وُجدت في الدنيا عبادة الأهواء ولا عبادة الأصنام ولا عبادة الناس؛ لأن كل خطأ نتج بحثا عن الصواب. باختصار، إن السيادة الحقيقية مسلّمة لتلك الذات، وهو السيّد حقا. الأسماء الثلاثة الدالة على عظمة الله تعالى ؛ المدبِّرُ. والتدبير معناه الأخذ في الحسبان عند البدء في أي عمل كل ما يتعلق بالأحداث الماضية والنتائج ليوضع الشيء في محله نظرا إلى هذه الأمور كلها ولا يكون أي فعل من وهذا الاسم أيضا لا يمكن إطلاقه بمعناه الحقيقي على غير الله تعالى، لأن التدبير الكامل موقوف على معرفة الغيب، وهذا غير مسلّم إلا الله تعالى. أما الأسماء الأربعة الباقية. . أعني المربي والقيم والمنعِم والمتمم، فهي تدل علـــى تلك الفيوض الإلهية التي هي جارية على العباد نتيجة ملكـــه الكامــــل وســــيادته الكاملة وتدبيره الكامل. والمربي يعني في الظاهر من يقوم بالتربية، وحقيقة التربيـــة أن تتم تربية كل فرع من الفروع المتعلقة بخلقة الإنسان مــــن حيــث جسمه وروحه وطاقاته وقدراته، وأن تمتد سلسلة هذه التربية إلى جميع المراتب التي يتطلبها كمال هذه التربية من أجل الترقيات المادية والروحانية للبشر. كما يطلق لفظ التربية أيضًا على إظهار وإبراز النقطة التي يبدأ منها اسم البشرية أو أساسياتها، ويتحرك منها نقش وجود البشر أو غيره من المخلوقات من العدم إلى الوجود. لقد تبين من هنا أن مفهوم الربوبية في العربية واسع جدا، فيُطلق لفظ بدءًا من نقطة العدم حتى الكمال التام للمخلوق. ولفظ الخالق وغيره من الكاملة الربوبية هي