مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 99 of 120

مِنن الرحمن — Page 99

۹۹ ثم إذا تحرّمَ ذلك القرن، فطَرَى على أذيالها الدرن، فالعبرية وغيرها كوسخ العربية وفُضلة هذه المائدة، والعربية أوّلُ دَر لإرضاع الفطرة الإنسانسة، وأوّلُ خُرْسةٍ لتغذيةِ أُمّ البرية من خير المطعمين، وإليه أشار مُعطي القياس والحواس ودافِعُ وساوس الخنّاس : إِنْ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ، فَأُومَى إلى أن العربية سبقت الألسنة، وأحاطت الأمكنة، وهي أوّلُ غذاء للناطقين. فإن البيت لا يخلو من مجمع الناس، والمجمع يحتاج إلى الكلام لدفع الحوائج والاستيناس، فإن المعاشرة موقوفة على الفهم والتفهيم، كما لا يخفى على الزكي الفهيم. وكذلك قوله تعالى: ﴿إِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْت دليل على كون مكة أوّل العمارات، فلا تسكت كالميت وكن من المتيقظين. فحاصل المقالات أن مكة كانت أوّلَ العمارات، ثم خربت من الحادثات وسيل الآفات، فلزم ذلك البيان أن العربية كانت أول كل ما كان، وعلمها الله آدمَ وكمَّل بها الإنسان، ثم حُرّفت هذه اللغة الأصلية، ومُسخت الكلمات النورانية، وفات النظام الكامل الموزون، وضاع الدُّرُّ المكنون، وخلف من بعدهم خَلْفٌ تباعدوا عن العربية، آل عمران: ۹۷ الحج: ٢٧