المقارنة بين الأديان في ميزان الفطرة — Page 5
المقارنة بين الأديان الأديان مقابله بدت كلُّها وكأنها واقعة في الظلام، ولا يقدر أي عاقل على فهم هذا الدليل بوضوح إلا إذا ألقى النظر على المبادئ الأساسية لكل دين بعيدا عن دلائله المخترعة؛ أي ينبغى أن يتحرى تلك الأديان بإجراء المقارنة بين مناهجها لمعرفة الله تعالى ولا يضيف حواشي الدلائل الخارجية على عقيدة أي دين بخصوص المعرفة الإلهية، بل بتجريده عن الدلائل ويتبين بوضع كل دين مقابل الآخر ويتدبر أي دين يتميز بلمعان الصدق الذاتي، وفي أي منها ميزة أن القلوب تنجذب إليه لمجرد اطلاعها على الطريق الذي بينه لمعرفة الله تعالى والأديان الثلاثة التي ذكرتها آنفا هي: الآرية، المسيحية الإسلام فإن أردنا رسم صورة حقيقية لهذه الأديان الثلاثة فهى كما يلي: إن إله الدين الآري إله يستحيل أن تستقيم ألوهيته بقوته وقدرته الذاتية. فآماله كلها في كائنات لم يخلقها بيده فإدراك قدرات الإله الحق كلها ليس بوسع إنسان، أما قدرات إله الآريين فتعدّ على أصابع اليد؛ فهو إله قليل الثروة، إذ قدراته كلها محدودة. وإذا مدحنا قدراته كثيرا فلا نستطيع القول أكثر من أنه يعرف تركيب الأشياء القديمة مثله كالبنائين، وإن سأل أحد: أي شيء يضيفه من عنده؟ فيكون الجواب بمنتهى الأسف: لا شيء. باختصار؛ إن منتهى قدراته ينحصر في تركيبه الأرواح الموجودة والأجسام الصغيرة القديمة والأزلية واجبة الوجود كمثله تعالى التي لا دخل له في خلقها. فهو مجرد مركب أو مشكل. فمن المتعذر تقديم الدليل على أن هذه