المقارنة بين الأديان في ميزان الفطرة — Page 4
المقارنة بين الأديان ونستفيد منها بمنتهى الحرية وقد كسبنا كل هذه الفوائد عن طريق هذه الحكومة المحسنة صالحة النية. وينبعث من قلوبنا تلقائيا دعاء لها. يسيء أما إذا سأل أحد لماذا تعتنق هذه الحكومة المتحضرة والعاقلة دينًا إلى الجلال البديهي والقديم وغير المتغير للإله الحق، باتخاذها الإنسان إلها؟ فمن المؤسف أن الرد على هذا التساؤل هو أن السلاطين والملوك يُفرطون بالاهتمام بشئون البلد، ومن ثم تُصرف جميع قوى التدبر والتفكر في هذا المجال، ولا تسمح لهم حماية مصالح الشعب بالاهتمام بالآخرة. وبالتالي تستولي المطالب المادية المستمرة وغير المنقطعة على روح البحث عن الحق والمعرفة الإلهية فتتضاءل، ومع ذلك لا نيأس من أن يلفت الله بفضله انتباه هذه الحكومة عالية الهمة إلى الصراط المستقيم أيضا. فنحن كما نسأل الله لهذه الحكومة حسناتِ الدنيا، ندعو لآخرتها أيضا. وليس من المستبعد أن نلاحظ تأثير الدعاء. إن الأديان الثلاثة الكبيرة قد انبرت ليتصدى بعضها لبعض وتتصادم في هذا الزمن الذي قد ظهرت فيه وسائل كثيرة لتمييز الباطل عن الحق. وأتباع كل دين من هذه الأديان الثلاثة يدعون أن دينهم حصرا صادق وعلى حق. ومما يثير العجب أن لا أحد يستعد للإقرار بلسانه أن أساس دينه ليس على مبادئ الصدق. لكنني لا أوقن حتى للحظة واحدة بأن قلوب معارضينا توافق ما تدعيه ألسنتهم. فمن أبرز علامات الدين الصادق أنه يتجلى ويلمع ويتألق بنفسه قبل أن نبين نحن دلائل صدقه، لدرجة أن لو وضعت سائر