المسيح الناصري في الهند — Page 27
۲۷ مرهم خاص. الجسم المادي الفاني كأكله وشربه ونومه و سفره إلى الجليل التي تبعد عن أورشليم نحو ۷۰ فرسخا *. وبالرغم من أن تطرف الأفكار قــــد حرف كثيرا من قصص الإنجيل هذه غير أن الكلمات الموجـــــــودة فيها لتدل دلالة صريحة على أن المسيح لقي الحواريين بهذا الجسم المادي الفاني، وقام بالسفر الطويل إلى الجليل مشيا على الأقــــــــدام، وأرى الحواريين جروحه، وتعشى وبات تلك الليل ــة عندهـ وسنثبت فيما بعد أنه قد عالج جروحه باستعمال أو ليس مما يدعونا إلى التفكير أن ذلك الجسم الجلالي الأبدي الذي ناله المسيح - مكان الجسم المادي الفاني – والذي كان جديرا بأن يتشرف بالجلوس عن يمين الله وأن يسمو عن الأكل والشـــــرب وعن كل أثر (من) (الجروح أو ألم أو عيب، وأن يصطبغ بصبغة جلال الله الأزلي الأبدي أقول: إن ذلك الجسم الجلالي كيف بقي بعد مشوبا بالضعف البشري حيث وجدت فيه بقايا الجروح الحديثة الدامية المؤلمة الناتجة عن الصليب والمسامير، والتي أعد لعلاجها مرهم خاص؟! نعم إن ذلك الجسم الجلالي غير الفاني - الذي كان ينبغي أن يبقى للأبد سليما من كل عيب ومنقصة وكاملا غير متغير - كيف ظل مصابا بأنواع العيوب، حتى أرى المسيح حوارييه لحمه وعظامه؛ وليس ذلك فحسب، بل كان ذلك الجسم الجلالي يعاني من حاجات الجسم البشري الفاني كشدة الجوع والعطش؛ ولو لم يكن الأمر كذلك لما كان المسيح بحاجة للقيام بذلك السخف. . أعني أن يأكل ويشرب ويستريح وينام خلال سفره إلى الجليل. وأي شك في أن الجوع والعطش هما من آلام الجسم الفاني في هذه الدنيا، الفرسخ مقياس لمعرفة المسافة، وقد قيل في مقداره أقوال شتى، ولكنه عند المؤلف يساوي ١٦٢٥ ميل تقريبا. انظر الصفحة رقم ٧٦. (المترجم)