المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 21 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 21

۲۱ فإذا لم يكن قد صلب فثبت بلا ريب أن قلبه معصوم من قذارة اللعنة؛ كما ثبت من ذلك أيضا أنه لم يصعد إلى السماء أبدا، لأن الصعود إلى السماء كان جزءا من فكرة الصلب وشعبة من شعبها. فلما ثبت أنه لم يكن ملعونا، ولم يدخل جهنم لثلاثة أيام، ولم يذق الموت، بطل أيضا الجزء الثاني أي صعوده إلى السماء. وثمة أدلة أخرى على ذلك من الإنجيل نسجلها فيما يلي. أولا ما تفوه به المسيح في الإنجيل قائلا: "ولكن بعد قيامي، أسبقكم إلى الجليل". (إنجيل متى الإصحاح ٢٦ العدد (٣٢) يتبين من هذا البيان جليا أن المسيح بعد خروجه من القبر، قـــــد رحل إلى الجليل لا إلى السماء. وقول المسيح (بعد قيامي) لا يعني أبدا قيامه بعد موته؛ بل بما أن المسيح حسب زعم اليهود وعامـــــة الناس، كان سيقتل على الصليب، لذلك فقد استخدم هذا التعبــــــير نظرا إلى مزاعمهم المستقبلية. والحق أن الذي يعلق على الصليــــــب، وتدق المسامير في يديه وقدميه حتى يغمى عليه لشدة الألم ويصير كالأموات، لو استعاد وعيه بعد النجاة من مثل هذه المعاناة فقــــال: قد عدت إلى الحياة من جديد، فلن يعتبر قوله هذا من قبيل المبالغة. ولاشك أن خلاص المسيح من الموت رغم هذه المصيبة العظمية، لم يكن أمرا عاديًا وإنما كان معجزة؛ ولكن ليس من الصحة في شيء الزعم أنه قد مات على الصليب. لا جرم أن الأناجيل تتضمن مثل هذه الكلمات، ولكنها ليست إلا خطأ ارتكبه مؤلّفو الأناجيل كالأخطاء الأخرى الكثيرة التي وقعوا فيها لدى تسجيل الأحداث التاريخية الأخرى. ولقد اعترف الباحثون من شراح الأناجيل بأن بيانها ينقسم إلى قسمين: القســــــم الأول يحتوي على التعاليم الدينية التي تلقاها الحواريون من المســــيـح ال، وهي روح الإنجيل والقسم الثاني يتضمن الأحداث التاريخية