المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 20 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 20

۲۰ الله ا، وأصبح كافرا به، ومتبرئا منه وعدوا له؟ وهل لنا أن نظن أن المسيح قد شعر في يوم من الأيام بأنه قد تمرد على الله تعالى، وصار عدوا له غارقا في ظلمات الكفر والعصيان؟ فمادام قلب المسيح غير مصاب بهذه الأعراض، بل ظل مفعما بنور الحب والمعرفة دائمـ فكيف يمكن القول، أيها العقلاء، بأنه حلت بقلبه ليست لعنة مـــــــن واحدة فحسب بل ألوف منها وبكل ويلاتها! كلا، معاذ الله ! فكيف يمكن إذن أن نقول بأنه ال أصبح – والعياذ بالله – ملعونا؟ من المؤسف جدا أن الإنسان إذا تفوه بشيء أو تمسك باعتقـــــــاد فلا يرضى بتركه مهما تبين له زيغه لا شك أن الرغبة في الحصول على النجاة أمر محمود مادامت الرغبة قائمة على د مادامت الرغبة قائمة على أساس الحقيقــة الواقعة؛ ولكن أي رغبة هذه التي تقضي على حقيقة عظمى، وتدفع إلى الاعتقاد بأنه قد جاء على نبي طاهر وإنسان كامل وقت لم يبـق فيه أية صلة له بالله تعالى، وحل بينه وبين الله العـــــــداء والكراهيــــة والخلاف والخصام محل الانسجام والوئام واستولت على قلبه الظلمة بدل النور! ولا يغيبن عن البال أيضا أن هذه الفكرة لا تنافي مكانة نبوة المسيح ورسالته فحسب، بل تناقض أيضا دعاويه المتكررة في الإنجيل بالكمال والنزاهة والحب والمعرفة اقرؤوا الإنجيل لتروا فيه كيـف يدعي عيسى ال قائلا : أنا النور للعالم، وأنا الهادي، وأني علـــى علاقة حب وثيقة بالله تعالى وأني قد رزقت منه ولادة طاهرة، وأني ابنه الحبيب. فكيف يمكن إذا رغم هذه العلاقات المقدســـــــة غــــير المنفكة، أن ينطبق على قلب المسيح ما في كلمة اللعنة من مفــــــــهـوم قذر؟ كلا. فثبت دون أدنى ريب أن المسيح لم يصلب، أي لم يمــــت علـــى الصليب، لأن شخصه أسمى مما يترتب على الصلب من نتائج مشينة.