المسيح الناصري في الهند — Page 19
۱۹ يونس بيونس. وكان هذا قدرا مقدورا ، لأن المسيح بنفسه يصرح في الإنجيل بأنه قد أرسل إلى الخراف الضالة من بني إسرائيل. هذا، وإن نجاة المسيح من الموت على الصليب كانت أمرا محتومل أنه قد ورد في الكتاب المقدس: ملعون كـــــل وهو لسبب آخر أيضا من يعلق على الخشبة. وكلمة اللعنة تتضمن معنى شـــــنيعا بحيــــث يصبح إطلاقه على إنسان مقدس مثل المسيح عيسى، ولو للحظة واحدة، ظلما عظيما وتعسفا صارخا ؛ لأن معنى اللعنة عند علمــــــاء اللغة كافة مرتبط بقلب الإنسان، ولا يدعى أحد ملعونا إلا إذا صار قلبه بالفعل مسودا بالخروج عن طاعة الله ومحروما من رحمة الله وخاليا من حبه، وصفرا من معرفته الله ممتلئا بسموم الغواية، بعد أن أصبح كالشيطان شقيا أعمى، بحيث لا يبقى فيه ذرة من نور معرفـــة وحبه، بل تنقطع أية صلة له بالله من الصدق والوفاء، حتى تظهر الله الله بينه وبين الله الكراهية والبغضاء والنفور والعداوة، بحيث يصير عدوا له ويصير هو عدوا الله، ويتبرأ الله منـــه ويتبرأ هــو منـه؛ وبالاختصار إنه يرث كل صفة من صفات الشيطان، وم جــــل ذلك سمي الشيطان لعينا. فتبين أن مفهوم كلمة "الملعون" نجس قذر بحيث يستحيل تمامــــا انطباقه على أي إنسان صالح يفيض قلبه بحب الله تعالى! إن المسيحيين، مع الأسف الشديد لم يفكروا في معنى اللعنة عند اختلاق هذه العقيدة، وإلا لما تجاسروا قط على إطلاق مثل هذه الكلمة القذرة على إنسان صالح مثل المسيح. هل يسوغ لنــ القول بأنه قد أتى على المسيح زمان انصرف فيه قلبه عن الله تعالى، راجع المعاجم العربية مثل لسان العرب والصحاح للجوهري والقاموس المحيط وتاج العروس وغيرها. (المؤلف)