المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 10 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 10

والجدير بالذكر أيضا أن عداوة كل قوم ضد الإسلام في ذلك العصر كانت قد بلغت ذروتها، وكان المعارضون عاكفين علـــــــــى تدبير الدسائس والمكائد لاجتثاث شجرة الإسلام، ظانين أن المسلمين مجرد شرذمة قليلة وفئة مبتدعة؛ وكان هم كل واحد من الأعداء هو القضاء العاجل على المسلمين وتفريق شملهم حــــــى لا يبقى هناك خطر لنهوضهم وتقدمهم؛ ولذلك كانوا يعارضون المسلمين عند كل خطوة، وإذا أسلم شخص من قبيلة قتلوه علـــى الفور، أو عرضوا حياته لأشد الأخطار. فرحمة بالمسلمين الجــــــدد فرض الله عندئذ على مثل هذه القوى المتعصبة تعزيرا وهو أن يخضعوا للحكم الإسلامي بأداء الجزية له، وبالتالي يفتحوا أبــواب الحرية للإسلام؛ وكان الهدف من ذلك أن تزول العقبات من طريق من أراد الإيمان والحق أن ذلك أيضا كان رحمة من الله بأهل الدنيا، و لم يكن فيه حيف أو ظلم بأحد. والبديهي أن ملوك الأمم الأخرى في الوقت الراهن لا يحولون دون الحرية الدينية للإسلام ولا يمنعون من القيام بالفرائض الإسلامية، ولا يقتلون من دخل من ملتهم في الإسلام، ولا يزجونهم في السجون، ولا يذيقونهم ألوان العذاب فما الداعـ إذن أن يرفع الإسلام السيف ضدهم! والواضح أيضا أن الإسلام لم يأمر بالجبر والإكراه قط. فإننا لو أمعنا النظر في القرآن الحكيم وكتب الحديث وكتب التاريخ جميعا، أو سمعناها من أحد بإمعان وتدبر قدر الإمكان، لكشف لنا هذا الاطلاع الواسع بكل تأكيد أن اتهام الإسلام برفع السيف لأجل نشر الدين بالقوة لهو بهتان عظيم وافتراء مخجل؛ وإن هو إلا زعم أولئك الذين لم يدرسوا القرآن والأحاديث وكتب تلويخ