المسيح الناصري في الهند — Page 9
۹ لنشر الإسلام بالقتل أو بالتهديد بسفك الدماء، لتنافي القرآن الحكيم والأحاديث الصحيحة منافاة تامة! لقد قاسى نبينا في مكة وبعد الهجرة منها أذى كثيرا علـ أيدي الكفار، وبخاصة في السنوات الثلاث عشرة التي قضاها في ـد مكة، وكابد صنوف الظلم والاضطهاد التي يبكي الإنسان عنـ تصورها؛ ولكنه الله لم يرفع السيف على أعدائه، ولم يــــرد علـــى كلامهم اللاذع إلا بعد أن قتل كثير من أصحابه وأعزائه بكـــــــل قسوة ودون هوادة؛ كما تعرض هو الصنوف الإيذاء البدني، حتى إنهم احتالوا لقتله بالسم ودبروا مكائد فاشلة عديدة للقضاء عليه. فلما حان وقت الانتقام الإلهي تآمر رؤساء مكة وزعماؤها جميعا على قتله والقضاء عليه نهائيا؛ حينئذ أخبره الله الذي يحمـــــي أحباءه والصديقين الصالحين أنه لم يبق في هذه البلدة إلا الشـــــــر، وأن أهلها قد أجمعوا على قتله، فعليه أن يغادرها عاجلا؛ عندهــــا هاجر إلى المدينة امتثالا لأمر الله تعالى. ومع ذلـــك لم يكــف الأعداء عن ملاحقته، بل تعقبوه وأرادوا بإلحاح شديد أن يسحقوا الإسلام سحقا. فلما تفاقم شرهم واستوجبوا العقاب لقتلهم كثيرا من الأبرياء، أذن الله للمسلمين بقتال هؤلاء الكافرين دفاعا عن أنفسهم، وحماية لحرية الخيار. وكان هؤلاء الأشرار وأعوانهم، بسبب إراقتهم للدماء البريئة عدوانا وظلما دونما قتال أو حـــــــرب مشروعة، وبسبب استيلائهم على أموال المقتولين، قد استوجبوا المعاملة القاسية نفسها، ومع ذلك فإن نبينا قد عفا عن هؤلاء الأشرار عند فتح مكة ولذلك فإن الزعم بأن النبي ﷺ أو أصحابه قد شنوا الحرب لأجل نشر الدين، في حين من الأحيان، أو أكرهوا أحدا على قبول الإسلام، لخطأ فاحش وظلم عظيم.