المسيح الناصري في الهند — Page 7
القلوب من مؤاساة الإنسان نهائيا، كما أنها تقضي على الأخلاق الإنسانية العظيمة كالرحمة والعدل قضاء تاما؛ وتحل محلها الضغينة والبغضاء المتزايدتان؛ وتنمحي الأخلاق الفاضلة، ولا تبقى إلا الهمجية. وحاشا أن تصدر مثل هذه التعاليم الظالمة عن الله الذي لا يؤاخذ أحدا إلا بعد إقامة الحجة عليه. علينا أن نفكر هل من الحق في شيء أن نقتل، دون تــــرو أو تريث، شخصا لا يؤمن بدين حق بسبب عدم اطلاعه على دلائل صدقه وسمو تعاليمه ومزاياه؟ كلا، بل إن مثل هذا الشخص أحق بالترحم، وأجدر أن نوضح له بكل رفق ولين صدق ذلك الدين وفضائله ومنافعه الروحية، لا أن نقابل إنكاره بالسيف أو الرصاص. ولذلك فإن عقيدة الجهاد لدى هذه الفرق الإسلامية في عصرنا – بالإضافة إلى زعمهم بأنه يوشك أن يأتي زمان يبعث فيه مهدي سفاح باسم الإمام محمد وأن ينزل المسيح من السماء لنصرته وأنهما سيقومان معا بقتل الشعوب غير المسلمة جمعاء لكفرها بالإسلام - لأمر ينافي المقتضى الأخلاقي منافاة شديدة. أفلا تعطل هذه العقيدة في أصحابها جميع المواهب الإنسانية الطيبة، وتثير فيهم النزعات الهمجية ،السبعية وتجعلهم يعاشرون كل شعب بالنفاق حتى يتعذر عليهم التعايش مع ا الحكام مـــــــن ملــــة أخرى بالطاعة الخالصة، بل يتظاهرون بالطاعة الزائفة كذبا؛ الأمر الذي دفع ببعض الطوائف من أهل الحديث المشار إليهم لأن يعيشوا تحت حكم الإنجليز في الهند حياة ذات وجهين؛ أعني أنهم، من جهة يعدون الناس ويمنونهم سرا بتلك الأيام الدموية