محاضرة سيالكوت — Page 90
۹۰ يكون خادعا أو مخدوعا. فتارة لا يُنتبه إلى كلامه لكونه إنسانا عاديا ويُحسَب ذليلا حقيرا، وتارة أخرى تتغلب أهواء النفس الأمارة حتى إن فهم أن ما يقال هو صدق وحق، إلا أنه يكون مغلوبا بأهوائه لدرجة أنه لا يستطيع أن يسلك الطريق الذي يريد منه الواعظ والناصح أن يسلكه، أو يمنعه ضعف طبيعته من أن يخطو إلى الأمام؛ لذلك فقد اقتضت الحكمة الإلهية أن تحالف الذين يأتون من عنده بعض آيات نُصرته أيضا؛ التي تظهر أحيانا بصورة الرحمة وأحيانا أخرى بصورة العذاب. وهؤلاء المبعوثون يُعَدُّون "بشيرا" و "نذيرا" من الله بناء على تلك الآيات. ويستفيد من آيات الرحمة أولئك المؤمنون الذين لا يتكبرون إزاء أوامر الله، ولا ينظرون إلى المرسلين من الله بالتحقير والإهانة، بل يعرفونهم بفراستهم التي وهبها الله إياهم. ويتمسكون بسبيل التقوى ولا يتعنتون ولا يُعرضون عنها نتيجة الاعتزاز بالدنيا والشرف الزائف، بل حين يرون أن أحدا قام في وقته بحسب سنة الأنبياء ويدعو إلى الله تعالى، وكلامه يتسم بما يكفي لقبول صحته، ترافقه آیات نصرة الله والتقوى والأمانة، ولا يقع اعتراض على قوله أو فعله بحسب سنن الأنبياء عليهم السلام؛ فإنهم يؤمنون بمثل هذا أن الإنسان. بل هناك بعض من سليمي الفطرة الذين يعرفون بمجرد رؤية وجهه هذا الوجه ليس بوجه كذاب أو مكار. فلمثل هؤلاء الناس تظهر آيات الرحمة، وينالون قوة الإيمان باستمرار نتيجة صحبة صادق، ويجدون في أنفسهم تغييرات طيبة فيرون آيات متجددة دائما. وتكون جميع الحقائق والمعارف وأنواع النصرة والتأييدات وإعلام الغيب بمنزلة الآيات في حقهم. وبسبب لطافة أذهانهم؛ يشعرون بأدق أنواع نصرة الله في حق ذلك المرسل، فيطلعون على أدق الآيات أيضا. مقابل هؤلاء؛ هناك أناس آخرون ليس من نصيبهم آيات رحمة، كما لم يحظ قوم نوح بأية معجزة إلا معجزة الغرق، ولم يستفد قوم لوط من آية معجزة سوى معجزة واحدة قُلبت بها الأرض عليهم رأسا على عقب، وأمطروا بالحجارة. كذلك بعثني الله تعالى في هذا العصر، وأرى أن طبائع معظم الناس