محاضرة سيالكوت

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 78 of 44

محاضرة سيالكوت — Page 78

۷۸ 28 المطاف. إنه لسيل ،عارم، إلا أنه يتحول إلى سفينة في النهاية، وبه يستقيم كل أمر قد فسد، وبفضله يتحول كل سُمّ إلى ترياق في آخر الأمر. فطوبى للسجناء الذين يدعون ولا يملون لأنهم سينالون الحرية في يوم من الأيام. وطوبى للعميان الذين لا يتوانون في الدعاء، لأنهم سيبصرون يوما. طوبى للراقدين في القبور الذين يستعينون الله بالدعاء، لأنهم سيخرجون منها يوما. وطوبى لكم حين لا تكلُّون ولا تملون من الدعاء، وتذوب أرواحكم للدعاء، وتذرف عيونكم الدموع، ويُحدث الدعاء حرقة في صدوركم، ويحدو بكم لكي تتمتعوا بالبكاء والابتهال في الخلوة والانفراد- إلى الحجرات المظلمة والفلوات المقفرة، ويجعلكم مضطربين مفتونين مجذوبين؛ فطوبى لكم لأنكم سوف تحظون بفضل الله في آخر الأمر. الإله الذي أدعو إليه؛ كريم رحيمٌ حَبِي صادق وفي، ويرحم المتواضعين. فكونوا من المخلصين، وادعوا بكامل الصدق والوفاء يرحمكم الله. ابتعدوا عن شغب الدنيا وضجيجها، ولا تعطوا لخصوماتكم النابعة عن أهوائكم صبغة دينية. ينبغي أن تستسلموا لوجه الله حتى ترثوا فتوحات كبيرة. سوف يُري الله تعالى معجزات للذين يدعون، وسيُعطَى الطالبون نعمة خارقة للعادة. الدعاء يأتي من الله ويرجع إليه. وبسبب الدعاء يتقرب الله تعالى منكم كقرب أنفسكم منكم. إن النعمة الأولى للدعاء هي أن تغيرا طاهرا يحدث في الإنسان، فيُحدِث الله تغييرًا في صفاته أيضا نتيجة التغير المذكور. مع أنه لا تبديل لصفات الله في الواقع، ولكن الذي يُحدِث في نفسه تغييرا؛ يلاحظ تجليا إلهيا مختلفا لا تعرفه الدنيا، وكأنه إله آخر مع أنه ليس إلها آخر بل تجليه الجديد يُظهره بصورة جديدة. عندئذ ينجز للشخص الحائز على تغيير بسبب تجليه الخاص أعمالا لا يُنجزها لغيره، وهذه هي الخوارق. الدعاء إكسير يحوّل حفنة من التراب تبرًا، وإنه ماء يغسل الأدران الباطنية، وإنه ابتهال تذوب معه الروح وتسيل مثل الماء وتخرّ على عتبة حضرة الأحدية، فهي تقوم في حضرة الله وتركع وتسجد أيضا. وصورة ذلك تلك الصلاة التي