محاضرة سيالكوت — Page 65
انتهت تلك الألفية بدأت في الدنيا في الفترة الثانية الوثنية بأنواعها المختلفة، وحمي وطيس الشرك، وأخذت الوثنية من كل بلد مستقرا لها. ثم وضع أساس التوحيد في الفترة الثالثة الممتدة إلى ألف عام، وانتشر التوحيد في الدنيا بقدر ما شاء الله. ثم أطل الضلال برأسه في الألفية الرابعة. وفي هذه الألفية تطرق إلى بني إسرائيل فساد كبير، وذبلت الديانة المسيحية فورًا بعد أن بذرت بذرتها وكأن ولادتها وموتها كانا في وقت واحد ثم أتت مرحلة الألفية الخامسة التي كانت مرحلة هداية، وفيها بعث نبينا الأكرم فأقام الله تعالى التوحيد في الدنيا على يده من جديد. فمن أقوى الأدلة على كونه من الله الا الله أنه بعث في الألفية التي كانت مقرّرة للهداية منذ الأزل. ولا أقول ذلك من تلقاء نفسي، بل هذا ما يتبين من كتب الله كلها. وبالدليل نفسه يثبت ادّعائي كوني المسيح الموعود أيضا، لأن الألفية السادسة من منطلق هذا التقسيم هى ألفية انتشار الضلال وتبدأ من القرن الثالث بعد الهجرة وتنتهي على رأس القرن الرابع عشر. وقد سمى النبي أناسا في هذه الألفية بالفيج الأعوج. أما الألفية السابعة التي نحن فيها؛ فهي ألفية الهداية ولما كانت هذه الألفية هى الألفية الأخيرة؛ فكان لزاما أن يُبعث إمام آخر الزمان على رأسها فلا إمام بعده ولا مسيح؛ إلا من كان ظلا له، لأن في هذه الألفية ينتهي عمر الدنيا، الأمر الذي شهد به الأنبياء كلهم. وهذا الإمام الذي سماه الله تعالى مسيحا موعودا؛ إنما هو محدد القرن الألفية الأخيرة أيضا لا يختلف النصارى ولا اليهود في أن الزمن الراهن هو الألفية السابعة من زمن. آدم وتاريخ آدم الذي كشفه الله تعالى لي من خلال حساب الجمل لأحرف سورة العصر ، يثبت منه أيضا أن الزمن الذي نحن فيه؛ إنما هو الألفية السابعة. وقد أجمع الأنبياء أيضا على أن المسيح الموعود سيُبعث على رأس الألفية السابعة ويولد في نهاية الألفية السادسة، لأنه آخر الجميع كما كان آدم أول الجميع. وقد ولد آدم في الساعة الأخيرة من اليوم السادس، أي يوم الجمعة. ولما كان يوم الله كألف سنة دنيوية؛ فبناء على هذا التشابه خلق الله تعالى المسيح الموعود في نهاية الألفية السادسة وكأنها هي ومجدد.