محاضرة لدهيانة — Page 104
١٠٤ محاضرة لدهيانه تواقيع وأختام ۲۰۰ من المولويين والمشايخ تقريبا. وقيل فيها إن هذا الشخص ملحد ودجال ومفتر وكافر، بل أكفر. باختصار، فقد قال عني كل من هب ودب ما شاء واستطاع، وزعموا أن هذا السلاح سيقضي على هذه الجماعة الآن. والحق أنه لو كانت الجماعة من صنع الإنسان وكيده وافترائه لكانت الفتوى سلاحا ماضيا بالفعل للقضاء عليها. ولكن لما كان الله تعالى قد أسسها بيده؛ فأني لها أن تفنى بمعارضة المعارضين وعداوة الأعداء؟! كلما زادت المعارضة؛ ترسخت عظمة الجماعة وعزتها في القلوب أكثر فأكثر. واليوم أشكر الله تعالى على أن كان هناك زمن أتيتُ فيه إلى هذه المدينة، ورجعت منها وما كان معي إلا بضعة أشخاص فقط، وكانت جماعتي قليلة العدد جدا، أما الآن فترون أن معي جماعة كبيرة وقد بلغ عددها ثلاث مائة ألف مبايع، ولا تزال تتقدم يوما تلو يوم، ولسوف يصل عددها إلى عشرات الملايين. فانظروا إلى هذا الانقلاب العظيم، هل يمكن أن يكون ذلك فعل إنسان؟ لقد أراد الناس أن يمحوا كل أثر لهذه الجماعة، ولو كان ذلك بوسعهم لمحوها منذ فترة طويلة، ولكنها من صنع الله تعالى الذي إذا أراد شيئا فلا يسع الدنيا أن تحول دون إرادته، كذلك لو أرادت الدنيا شيئا و لم يرده الله له لما تم مطلقا. فكروا في أمري، فقد عاداني المشايخ والمرشدون وأصحاب الزوايا جميعا، واستقطبوا أصحاب الأديان الأخرى أيضا لمعارضتي، وكادوا لي كل كيد، وأفتوا بتكفيري ليسيء المسلمون بي الظن. ولما لم ينجحوا في ذلك شرعوا في رفع القضايا، والتي منها محاولتهم ليورطوني بقضية زائفة لمحاولة القتل، وسعوا كل سعي لأعاقب. فقد وجهت إلي تهمة محاولة قتل أحد القساوسة، وسعى الشيخ محمد حسين كل السعي فيها ضدي، وحضر المحكمة بنفسه للإدلاء بالشهادة، وكان يبغي أن أدان فيها وأعاقب. وكان واضحا من مسعاه أنه عاجز عن تقديم الأدلة والبراهين. القاعدة هي أنه كلما عجز العدو عن تقديم الأدلة و لم يتمكن من الإدانة بالبراهين؛ لجأ إلى الإيذاء والقتل والنفي من البلاد،