محاضرة لدهيانة — Page 144
182 مع محاضرة لدهیانه أقول صدقا وحقا إنكم قنعتم بالقشور فقط، أنها ليست بشيء. إن الله تعالى يريد اللب ،إذن، فمهمتي هي أن أتصدى لهجمات تُوجه إلى الإسلام من الخارج، وأُنشئ في المسلمين حقيقة الإسلام وروحه. لقد نال وثن الدنيا- بدلا من الله - عظَمةٌ في قلوب المسلمين وعلّقت به الأماني والآمال، وصارت عداوتهم وصلحهم بل كل شيء للدنيا، فأنوي أن أكسر هذا الوثن تكسيرا لتقوم في قلوبهم عظمة الله وجبروته؛ فتؤتي شجرة الإيمان أكلها مجددا. هذه الشجرة موجودة في هذه الأيام بصورتها الظاهرية، ولكنها ليست موجودة في حقيقتها. لقد قال تعالى عن الشجرة الحقيقية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةٌ طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ أكُلَهَا كُلَّ حِين بإِذْنِ رَبِّهَا. ترون أن الله تعالى قد ضرب هنا مثلاً للدين الكامل بشجرةٍ طيبة. والمراد من: (أَصْلُهَا ثابت هو أن تكون أصولها الإيمانية ثابتة ومتحققة وتبلغ درجة اليقين الكامل، وتؤتي ثمارها كل حين، ولا تيبس في حين من الأحيان. ولكن قولوا بالله عليكم: هل هذه الحالة ملحوظة في هذه الأيام؟ هناك أناس كثيرون يقولون ما الحاجة إلى كل ذلك؟ أقول ما أغبى المريض الذي يقول ما الحاجة إلى الطبيب! فلو استغنى المريض عن الطبيب و لم يشعر بحاجة إليه ؛ ماذا عسى أن تكون نتيجة ذلك إلا هلاكه؟! لا شك أن المسلمين في هذا الوقت يدخلون في: أَسْلَمْنَا ولكنهم لا يدخلون في (آمَنَّا ، وهذا يتأتى عندما يرافق النور. الأمور التي أُرسلتُ من أجلها، فلا تعجلوا في تكذيبي، باختصار، هذه هي بل اتقوا الله وتوبوا إليه؛ لأن عقل التائب يكون حادا ووقادًا. إن آية الطاعون جد خطيرة، وفي ذلك أنزل الله علي الكلام التالي: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. " هذا كلام الله تعالى. واللعنة على من افترى على الله. يقول الله تعالى إن تغيرا سيحدث في مشيئته حين يحدث التغير في القلوب. إبراهيم: ٢٥ - ٢٦