محاضرة لدهيانة — Page 137
محاضرة لدهیانه ۱۳۷ المرء بلسانه ما يحلو له، ولكن هل من أحد يقدر على إراءة هذا النموذج عمليا؟! لقد طلبت من الآريين والمسيحيين أن يقدموا دليلا على وجود إله يؤمنون به، ولكنهم لا يستطيعون أن يقدموا شيئا أكثر من التباهي والادعاءات الفارغة. الإله الحق الذي يقدمه القرآن الكريم يجهله هؤلاء الناس. السبيل الوحيد لمعرفته هو سبيل مكالماته التي يتميز بها الإسلام عن الأديان الأخرى، ولكن من المؤسف أن هؤلاء المسلمين رفضوها لمعاداتي فقط. تذكروا أن الإنسان لا يوفّق للتخلص من الذنوب إلا إذا كان يؤمن بالله تعالى إيمانا كاملا. فالهدف الأعظم لحياة الإنسان هو أن يتخلص من براثن أنه يؤمن الذنوب. ترون كيف أن الثعبان يبدو جميل المنظر ، حتى يمكن أن يرغب الطفل في لمسه بيده بل أن يمسك به أيضا، ولكن العاقل الذي يعرف أنه سيلدغه ويهلكه؛ لن يتجاسر على الدنو منه أبدا، بل لن يدخل مكانا يعلم أن فيه ثعبانا. كذلك لن يجرؤ على تناول السم من يعرف أنه يُهلكه. كذلك تماما لا يمكن للإنسان أن يتخلص من الذنوب ما لم يوقن أنها سم زعاف وهذا اليقين لا يتولد دون المعرفة. فلماذا إذا يتجرأ الإنسان على الذنوب إلى هذه الدرجة، مع بالله تعالى ويعد الذنب إنما بالطبع لا سبب لذلك؛ إلا أنه محروم من المعرفة والبصيرة التي تخلق فطرة تحرق الذنوب. وإن لم تتولد هذه الحالة؛ فلا بد من الاعتراف أن الإسلام خال وعاجز عن تحقيق هدفه الحقيقي، والعياذ بالله. ولكنني أقول إن الأمر ليس كذلك مطلقا، بل الحق أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يحقق هذا الهدف بصورة كاملة. وهناك سبيل وحيد لتحقيقه؛ المكالمات والمخاطبات الإلهية، لأنها وحدها تخلق اليقين الكامل بوجوده وهو. ومنها يتبين أن الله لا يتبرأ من الذنوب في الحقيقة، ويعاقب مرتكبها. الذنب سمّ يتولد من الصغائر بداية ثم يتحول إلى الكبائر، حتى يوصل إلى الكفر في نهاية المطاف.