محاضرة لدهيانة — Page 135
۱۳۵ محاضرة لدهیانه الأخرى أيضا؟! ولو فعل؛ لتشجع هذا الخبيث أكثر، ولأدّى ذلك إلى اختلال أمن المجتمع. فكيف يمكننا إذا أن نقبل أن هذا التعليم جميل ويطابق مشيئة الله تعالى. فلو عُمل به لما استتب الأمن في أي بلد، ولو غصب عدو بلدا للزم أن يُسلَّم له بلد آخر أيضا. ولو اعتقل على يد العدو ضابط واحد لوجب أن يحوّل إليه عشرة آخرون فهذه هي عيوب تلك التعاليم وهي ليست صالحة. غير أنه يمكن القول إن تلك الأحكام كانت خاصة كقانون بزمن معين. فلما مضت تلك الفترة لم يعد ذلك التعليم صالحا لأناس آخرين نظرا إلى مقتضى الحال. لقد عاش اليهود في الأسر إلى أربع مائة عام، فبسبب حياة العبودية تعاظمت قسوة قلوبهم وصاروا ذوي ضغائن. والقاعدة العامة أن الذي يعيش في ظل حاكم، تصير أخلاقه مثله؛ ففي عهد السيخ تحوّل كثير من الناس إلى تهاب، أما في عهد الإنجليز الذي انتشر فيه التحضّر ،والثقافة فقد بدأ كل شخص يتجه إلى هذه الجهة. هي فمجمل الكلام أن بني إسرائيل عاشوا تحت فرعون؛ فتفاقمت فيهم عادة الظلم. لذا كان لتعليم العدل أولوية في زمن التوراة؛ لأنهم كانوا يجهلونه، وكانوا معتادين على الجبر والقهر وكانوا متمسكين وموقنين بمبدأ أنه لا بد من كسر السن بالسن في كل الأحوال، وهو واجب عليهم، لذا فقد علمهم الله تعالى أنه يجب ألا يقتصر الأمر على العدل فقط، بل لا بد من الإحسان أيضا، لذا أعطاهم تعليما بواسطة المسيح الا أنه إذا لطمكم أحد على خدّ فأديروا له الخد الآخر. فلما صُبّ الاهتمام والتركيز كله على هذه النقطة فقط؛ أوصل الله تعالى التعليم إلى ذروته بواسطة النبي ﷺ فقال : وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةَ مِثْلَهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله. إذًا، فقد علّم العفو هنا ولكن بشرط أن يكون مدعاة للإصلاح؛ لأن العفو في غير محله يضر. لا بد من التدبر هنا أنه يجب العفو إذا كان هناك أمل في الإصلاح فقط. فمثلا إذا كان هناك خادمان أحدهما شريف الأصل ومطيع، وناصح أمين، وصدر منه خطأ صدفة؛ فيكون العفو عنه هو الأنسب ،والأولى، ولا خير في معاقبته. أما الخادم الثاني الذي هو