محاضرة لدهيانة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 131 of 49

محاضرة لدهيانة — Page 131

محاضرة لدهیانه ۱۳۱ أتلقى معاملة تلقاها المرسلون من قبلي لكي أنال نصيبا من تلك السنة القديمة. والحق أني ما نلت نصيبا يُذكر من تلك المصائب والشدائد، أما المصائب والمعاناة التي اعترضت سبيل سيدنا ومولانا النبي الله فلا نظير لها في جماعة أي من الأنبياء السابقين. لقد تحمل من أجل الإسلام إيذاء ومصائب يعجز القلم عن كتابتها واللسان عن بيانها. ويتبين لنا منها كم كان الرسول ﷺ نبيا جليل الشأن وعظيما. لو لم يحالفه تأييد الله ونصرته؛ لاستحال عليه تحمّل جبال المصائب والمعاناة. ولو كان مكانه بي آخر ؛ لما استطاع احتمالها. ولكن الإسلام الذي نشره النبي - بعد تحمل كل تلك المصائب والمعاناة- قد آلت حالته اليوم إلى ما لا أستطيع بيانه. الإسلام يعني أن يفنى المرء في حب الله تعالى وطاعته، وأن يضع المسلم رقبته في طاعة الله كشاةٍ أمام الجزار. وكان المراد من ذلك أن يؤمن المرء بالله تعالى أحدا لا شريك له. ولكن حين بعث النبي ﷺ كان هذا التوحيد مفقودا، وكانت الهند أيضا مليئة بالأوثان كما أقرَّ البانديت "دیانند سرسوتي". ففى هذه الحال كان لا بد من بعثته. والحال نفسها سائدة في زمننا الحالي الذي انتشرت فيه عبادة الإنسان والإلحاد أيضا إلى جانب عبادة الأوثان، ولم تبق الروح الحقيقية والهدف الحقيقي من الإسلام. إن مغزى الإسلام هو أن يفنى الإنسان في حب الله وألا يؤمن بمعبود سواه. والهدف من ذلك أن يتوجه الإنسان إلى الله تعالى دون التوجّه إلى الدنيا، ولهذا الغرض قسم الإسلام تعليمه إلى قسمين. الأول: حقوق الله، والثاني: حقوق العباد. المراد من حقوق الله أن يؤمن الإنسان أن طاعته هي واجبة عليه. والمراد من حقوق العباد أن يواسي خلق الله. وليس صحيحا أن يؤذي الإنسان أحدا لمجرد الاختلاف في الدين. المواساة والمعاملة الحسنة شيء، والاختلاف في الدين شيء آخر. إن فئة من المسلمين الذين يخطئون في فهم معنى الجهاد قد أجازوا أن تؤخذ أموال الكفار بطرق غير شرعية، وقد أفتوا بجواز نهب أموالي وأموال جماعتي، حتى بجواز اختطاف زوجاتهم، مع أن مثل هذه التعليمات السيئة لا تمت بصلة إلى الإسلام