محاضرة لدهيانة — Page 129
۱۲۹ محاضرة لدهیانه هنا يشهد الله تعالى بنفسه أن بعضا من نبوءات النبي أيضا زالت، فأجيبوني على ذلك إن كنتم تعترضون على هذا النحو على نبوءاتي. وإن كذبتموني في هذا الأمر فلا تكذبونني وإنما تكذبون الله. أقول بكل ثقة ويقين بأن أهل السنة كلهم، بل الدنيا كلها؛ متفقة على أن وعيد العذاب يزول نتيجة التضرع والابتهال. هل نسيتم مثال يونس الع؟ لماذا زال العذاب عن قومه؟ اقرأوا في الدر المنثور وغيره من الكتب وسفر يونان في الكتاب المقدس؛ كان الوعد بالعذاب قاطعا، ولكن لما رأى قومه أمارات العذاب تابوا ورجعوا إلى الله، فعفا الله عنهم وزال العذاب. أما يونس العليا فكان ينتظر العذاب في يوم محدد، وكان يسأل الناس عن أخبار القوم. وسأل أحد الفلاحين؟ ما أخبار نينوى؟ فقال: كل شيء على ما يرام، فحزن يونس كثيرا وقال: لن أرجع إلى قومي كذابا فالاعتراض على نبوءة من نبوءاتي المشروطة بشرط مسبق، مع وجود هذا النظير وشهادة القرآن القوية؛ ينافي التقوى. لا يليق بالمتقي أن يتفوه بكلام دون تفكير، ويُقدم على التكفير. إن قصة يونس الة مؤلمة جدا وعبرة لمن يعتبر، وهي مسجلة في الكتب فاقرأوها بتدبر؛ ترون فيها أنه ألقي في اليم ودخل بطن الحوت، ثم قُبلت توبته. لماذا أنزل الله به هذا العقاب والعتاب؟ لأنه لم يحسب الله قادرا على رفع الوعيد. فلماذا تستعجلون أنتم بشأني وتكذبون الأنبياء جميعا بغية تكذيبي؟! اعلموا أن من أسماء الله "الغفور" فكيف لا يغفر للتائبين؟! إذًا، فقد تطرقت إلى القوم أخطاء من هذا القبيل؛ منها خطؤهم في الجهاد. أنا أستغرب حين أقول بتحريم الجهاد؛ يستشيطون غضبا، مع أنهم يعتقدون بأنفسهم أن الأحاديث عن المهدي السفاك مجروحة. لقد ألف الشيخ محمد حسين البطالوي كتبا في هذا الموضوع، وهذا ما اعتقد به ميان نذير حسين الدهلوي أيضا، ولا يعتقد بصحة تلك الأحاديث قط؛ فلماذا تكذبونني؟ الحق أن من مهام المسيح الموعود والمهدي؛ أن يضع الحروب ويُعلي كلمة الإسلام بالقلم والدعاء والتركيز. ولكن المؤسف أن الناس لا يفهمون ذلك،