محاضرة لدهيانة — Page 123
محاضرة لدهیانه ۱۲۳ نهاية المطاف براً ساحتي وألغى الغرامة أيضا، وانتقد المحكمة الابتدائية على إطالتها القضية. كان هو باختصار، كلما وجد معارضي فرصةً ليسحقوني ويهلكوني لم يدخروا جهدا في استغلالها، ولكن الله تعالى أنقذني من كل نار أضرمت كما أنقذ أنبياءه الصادقين دائما. فبالنظر إلى هذه الأحداث أقول مؤكدا: إن هذه الحكومة أفضل من عدة وجوه من الحكومة الرومانية التي أُوذي المسيح الناصري ال في عهدها. فالحاكم "بيلاطوس" الذي عُرضت عليه القضية ضد المسيح؛ وزوجته مريدين له في الحقيقة، ولذلك غسل يديه من دم المسيح، ولكنه مع كونه حاكما ومريدا للمسيح لم يُظهر الشجاعة التي أظهرها الكابتن دوغلاس. كان المسيح ال بريئًا حينها، وكنت أنا بريئا في محكمة دوغلاس. أقول صدقا وحقا وبناء على تجربتي الشخصية؛ إن الله تعالى وهب هذا القوم شجاعة لحماية الحق. فأنصَحُ المسلمين جميعا أن من واجبهم أن يطيعوها بصدق القلب. تذكروا جيدا أن من لا يشكر المحسن إليه من الناس لا يشكر الله. لا يوجد في الأزمنة الخالية نظيرًا لليسر والوسائل المهيأة لنا في هذا العصر. خذوا مثلا القطار ونظام البرقيات والبريد والشرطة وغيرها من الأمور، ثم انظروا كم هي مفيدة! هل كانت هذه الوسائل والسهولة متوفرة قبل ستين أو سبعين عاما مثلا؟ ثم كونوا عادلين؛ لمَ لا نشكر ونحن ننعم بآلاف المنن؟ إن كثيرا من المسلمين يهاجمونني قائلين بأن في جماعتك عيبا وهو أنك تلغي الجهاد ولكن الأسف كل الأسف أن قليلي الفهم هؤلاء يجهلون حقيقته. إنهم يسيئون إلى الإسلام وإلى النبي الذي لم يرفع السيف قط لنشر الدين. ولما بلغت مظالم المعارضين له ولجماعته ذروتها، وقتلوا من أصحابه المخلصين رجالا ونساءً، ولاحقوه إلى المدينة أيضا، عندها أمر بالدفاع. لم يرفع النبي السيف، بل رفعه أعداؤه. وقد أدماه الكفار الظالمون في بعض الأحيان من رأسه الا الله إلى أخمص قدميه ، ولكنه مع ذلك لم يتصدَّ لهم.