محاضرة لدهيانة — Page 119
۱۱۹ محاضرة لدهیانه وفي أحاديث أخرى حدد النبي ﷺ عمر عيسى بـ ١٢٠ أو ١٢٥ عاما. فالإفتاء المتسرع بصعود المسيح إلى السماء حيا- بعد إلقاء نظرة إجمالية على كل هذه الأمور - يخالف التقوى، وخاصة في حال غياب نظيره. وهذا ما يقتضيه العقل أيضا. ولكن مع الأسف الشديد ما بالوا بشيء، وسموني دجالا مستهترين غير خائفين من الله. هل كان ذلك أمرا هينا لينا، أفلا يتدبرون؟! وا أسفاه!! وحين لا يجدون في يدهم حيلة أو عذرا يقولون: قد أجمع على ذلك في الجماعة من العصور الوسطى. ولكني أسألهم متى كان ذلك؟ فالإجماع الحقيقي كان إجماع الصحابة. وإن كان هناك إجماع بعد ذلك فأجمعوا هذه الفرق المختلفة الآن أيضا. أقول صدقا وحقا إن هذا الكلام باطل تماما؛ إذ ما أُجمِعَ على حياة عيسى العليا قط. إنهم ما قرأوا كتب الآثار ؛ وإلا لعرفوا أن الصوفية يقولون بموته العليا، ويعتقدون بمجيئه الثاني بصورة بروزية. فكما حمدت الله تعالى، كذلك أصلّى على النبي ، فقد أقام الله هذه أجله هو ، وبفضله وبركته أنال هذه النصرة. أقول بكل وضوح وصراحة، وهذه هي عقيدتي ومذهبي؛ أنه لا يمكن لأحد أن ينال فيضا روحانيا أو فضيلة إلا باتباعه والتأسي بأسوته. وهناك أمر آخر جدير بالذكر، ولو لم أذكره لكان ذلك نكران الجميل؛ وهو أن الله تعالى خلقنا في عهد سلطنة وحكومة تهيئ الأمن من كل نوع، وقد أعطتنا الحرية الكاملة لتبليغ ديننا ونشره، وقد تيسرت لنا كل الوسائل في عهدها المبارك. أية حرية أكبر من أننا ندحض الديانة المسيحية بكل شدة وقوة دون أن يعرقل سبيلنا أحد. . وقد سبقه زمن والذين شهدوه ما زالوا على قيد الحياة - ما كان لأحد فيه من المسلمين أن يرفع حتى الأذان في مسجده، وكان أكل الحلال أيضا ممنوعا ناهيك عن الأمور الأخرى، و لم يكن هناك أي تمحيص أو تحقيق للأمور بشكل نظامي. ولكنه من فضل الله تعالى ومنته أننا نعيش في ظل حكومة بريئة من تلك المثالب كلها؛ أي السلطنة الإنجليزية التي تحب الأمن والوئام ولا اعتراض لها على الاختلاف في الأديان، ودستورها يسمح الآن