محاضرة لدهيانة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 113 of 49

محاضرة لدهيانة — Page 113

محاضرة لدهیانه ۱۱۳ أجله يعرف الجميع أن النبي توفّي عن عمر يناهز ٦٣ عاما وروضته المقدسة موجودة في المدينة الطيبة ويزورها مئات آلاف الحجاج كل عام. فإذا كان اليقين بموت المسيح ال أو نسبة الموت إليه إساءة، فأتساءل: لماذا تقبل هذه الإساءة وقلة الأدب بحق النبي الأكرم ؟ تقولون بكل سرور إنه توفي، ويسرد المنشدون أيضا قصص وفاته بألحان جميلة في مجالس عيد المولد النبوي الشريف، وتقبلون وفاة النبي ﷺ برحابة الصدر مقابل الكفار أيضا. فلا أدري أي مشكلة تواجهكم عند قبول وفاة عيسى الا حتى تستشيطون غضبا؟! لو سالت دموعكم على سماعكم وفاة النبي الا الله أيضا لما تأسفنا، ولكن من المؤسف أنكم تقبلون وفاة خاتم النبيين وسيد الكونين بكل سرور، وتعدُّون حيًّا مَن لا يعد نفسه جديرا حتى بفك شراك نعل النبي ، وتستشيطون غضبا من لو تفوّه أحد بحقه بكلمة الوفاة. لو كان النبي ﷺ حيا إلى الآن لما كان في ذلك غضاضة؛ لأنه جاء بهداية عظيمة لا يوجد نظيرها في العالم، وأبدى أسوة طيبة عمليا لا يسع أحدا الإتيان بنظيرها من زمن آدم إلى الآن. أقول لكم صدقا وحقا إن المسلمين والدنيا ليسوا بحاجة إلى المسيح الناصري قط بقدر حاجتهم إلى النبي. إنه الشخص المبارك الذي حين توفي أصبح الصحابة كالمجانين حزنا عليه، حتى سل عمر الله سيفه من غمده وقال ما مفاده: من قال بوفاته لقطعت عنقه. ففي هذه الحالة السائدة من الحماس الشديد وهب الله تعالى أبا بكر له نورا وفراسة خاصة فجمع الصحابة كلهم وخطب فيهم: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ. الآن عليكم أن تفكروا وتقولوا بعد تفكير رصين لماذا قرأ أبو بكر الصديق له هذه الآية عند وفاة النبي ؟ وما الذي كان يهدف إليه من وراء ذلك، حين كان الصحابة الله جُلُّهم موجودين؟ أستطيع أن أقول بكل ثقة ويقين لا تملكون إنكاره، إن الصحابة قد أصيبوا بصدمة كبيرة بوفاة النبي ﷺ وكانوا ١ آل عمران: ١٤٥