محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 7 of 53

محاضرة لاهور — Page 7

V بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونصلي على رسوله الكريم أولا وقبل كل شيء أشكر الله الذي وهب لنا ملاذا في كنف حكومة مسالمة لا تمنعنا من نشر ديننا، وتزيح بعدلها وإنصافها كل شوكة من سبيلنا، فبعد شكر الله تعالى نشكر هذه الحكومة. أما بعد، فيا أيها المستمعون الكرام، أريد أن أقول الآن شيئا عن الأديان الموجودة في هذه البلاد مراعيًا قدر استطاعتي الأدب واللباقة والتحضر أثناء الحديث. غير أننى أعرف أنه يشق على طبائع بعض الناس سماع الحقائق التي تعارض دينهم ومعتقداتهم فليس بوسعي أن أزيل عواطف الكراهية الفطرية لديهم. على أية حال، أعتذر من الجميع حتى عند بيان الحق. أيها الحضور الكرام، لقد علمتُ بعد تدبر طويل وبعد الوحي الإلهي الذي نزل علي بالتواتر أنه مع وجود فرق كثيرة في هذه البلاد وخلافات دينية كارتجاس السيل، إلا أن الأمر الذي يسبب الخلافات أكثر من غيره في الحقيقة إنما هو تلاشي القوة الروحانية وتقوى الله من قلوب معظم الناس. فقد تلاشى تقريبا من قلوب كثيرة النورُ السماوي الذي يستطيع الإنسان أن يميز به بين الحق والباطل. الدنيا لا تزال تتصبغ بصبغة الإلحاد رويدا رويدا، فهم يرددون كلمة الإله والرب باللسان وتتفاقم في القلوب أفكار الإلحاد شيئا فشيئا. والشاهد على ذلك أن الحالة العملية ليست على ما يرام؛ فيقال باللسان ما لا يُنفّذ عمليا. أما إذا كان أحد صالحا باطنيا فلا أهاجمه أبدا، أما الحالة التي لقد قرئت هذه المحاضرة أمام حشد كبير في لاهور في ١٩٠٤/٩/٣م ضم جمعا غفيرا من كل دين وملة ومن كل فئة من الناس. وبحسب تقارير جريدة "أخبار عام" و"بنجه فولاد" كان عدد الحضور يربو على عشرة آلاف أو اثني عشر ألفا، يضاف إليهم المستمعون الذين كانوا واقفين خارج مكان الاجتماع نقلا عن حاشية الطبعة الثانية). (الناشر)