محاضرة لاهور — Page 38
الله تعالى في القرآن الكريم : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّور فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا. فإذا قرأنا هذه الآية مع آيات سبقتها؛ تبين المعنى، وهو أن في زمن تلاطم الأمواج الذي تهيج فيه ضجة كبيرة لأديان العالم ويقع دينٌ على دين وقوع موج على موج، ويسعى الناس لقتل بعضهم بعضا، سيؤسس ربِّ السماء والأرض جماعة جديدة بيده دون أسباب دنيوية، ويجمع فيها كل هؤلاء الذين لديهم استعداد وانسجام، فيدركون حقيقة الدين، وتُنفخُ فيهم روح الحياة والصدق الحقيقي، ويُسقون كأس معرفة الله ومن الضروري ألا تنقطع هذه السلسلة ما لم تتحقق النبوءة التي أعلنها القرآن الكريم في الدنيا قبل ١٣٠٠ عام. ولم يكتف الله تعالى ببيان آية واحدة فقط عن الزمن الأخير الذي تُجمع فيه الأمم كلها على دين واحد، بل قد وردت في القرآن الكريم آيات أخرى كثيرة أيضا، منها أن البحار في ذلك الزمن تُفجَّر أنهارا وقنوات وستكتشف في الأرض مناجم (أي معادن) مخفية عديدة، وتظهر علوم أرضية كثيرة، وستكتشف أسباب تؤدي إلى نشر الكتب على نطاق واسع، (هذه إشارة إلى أدوات الطباعة). وستكتشف في تلك الأيام مطية تُعطّل العِشار، وبسببها تسهل طرق اللقاءات والعلاقات المتبادلة بين الناس، ويتمكنون من إيصال الأخبار إلى بعضهم بسهولة. وأن الكسوف والخسوف سيحدثان في ذلك الزمن في شهر واحد. وأن طاعونا جارفا سيتفشى بعد ذلك؛ فلن تسلم منه مدينة أو قرية، ويكثر الموت في الدنيا حتى تغدو خرابا، تدمر بعض القرى كليا ولن يبقى لها أثر أبدا، بينما يحل ببعضها الآخر عذاب إلى حد ما، وستنقذ في النهاية. ستكون تلك الأيام أيام غضب الله الشديد؛ لأن الناس لم يقبلوا آيات الله وعجل التي ظهرت تأييدا لمرسله في ذلك العصر، ورفضوا نبي الله الذي جاء لإصلاح الخلق، وكذبوه. لقد تحققت في هذا العصر الذي نحن فيه تلك العلامات كلها، واتضح وتبين السبيل للعاقل الفطين بأن الله تعالى بعثني في وقت ظهرت فيه جميع العلامات الكهف: ١٠٠