محاضرة لاهور — Page 10
فيا أيها الأحبة إنها لفلسفة صادقة جدا ومحرَّبة أن الإنسان يحتاج إلى المعرفة التامة وليس إلى كفارة من أجل التخلص من الذنوب. الحق والحق أقول، إنه لو كان قوم نوح الله قد حازوا على معرفة تامة تخلق خوفا كاملا؛ لما غرقوا أبدا. ولو أعطي قوم لوط ال تلك المعرفة لما أُمطروا بالحجارة. ولو أُعطي أهل هذا البلد معرفة الله التي ترتجف منها القلوب؛ لما حل بهم الدمار الذي حل نتيجة الطاعون والمعرفة الناقصة لا تُجدي نفعا ولا تسفر عن نتيجة كاملة مفادها الخوف أو الحب. لا جدوى من الإيمان الذي ليس كاملا. ولا طائل من وراء الحب الذي ليس كاملا، ولا فائدة من الخوف الذي ليس كاملا، كذلك لا فائدة من المعرفة التي ليست كاملة. وكل طعام وشراب ليس كاملا فهو عديم الجدوى. هل يمكن أن تشبعوا بحبة واحدة وأنتم جياع؟ أو هل يمكن أن يخمد عطشكم بقطرة ماء واحدة؟ فيا ذوي الهمم المهيضة، ويا أيها الكسالى في طلب الحق؛ أنى لكم أن تتوقعوا فضل الله العظيم مع معرفة بسيطة، ومع حب وخوف قليل؟ التطهير من الذنوب إنما هو فعل الله. وإن ملء القلوب بحبه هو فعل ذلك القادر القوي. وخشيته في قلب يعود إلى إرادته هو الله وإن قانون الطبيعة عظمته وإن ترسيخ الجاري منذ القدم هو أن كل هذه الأشياء تتأتى بعد المعرفة الكاملة. إن أصل الخوف والحب والتقدير هو المعرفة التامة. فمن أعطى المعرفة التامة فقد أُعطي الخشية والحب الكاملين أيضًا. وكلّ من أعطي الخشية الكاملة والحب التام فقد نُجِّي من الذنب الناشئ عن التجاسر. نحن لا نعتمد لهذا الخلاص على أي دم، ولا نحتاج إلى أي صليب ولا إلى أية كفّارة، بل نحن بحاجة إلى تضحية واحدة، ألا وهي التضحية بنفوسنا التي تشعر فطرتنا بالحاجة إليها. وهذه التضحية تُدعى بتعبير آخر "الإسلام". والإسلام يعني تسليم العنق للذبح. أي وضع الروح على عتبة الله طوعًا وانصياعا. هذا الاسم الجميل هو روح جميع الشرائع السماوية وجذر التعاليم ونواتها. إن تسليم العنق للذبح طوعا وبقناعة حقيقية يتطلب حبًّا كاملا، والحبُّ الكامل يتطلب معرفة كاملة.