محاضرة لاهور — Page 41
محاضرة لاهور ٤١ يوجد في العصر الراهن أناس يرفضون صحتها؛ فيقول بعضهم: أثبتوها من القرآن الكريم! ولكن من المؤسف أنهم لو تدبروا القرآن وفكروا فيه لاضطروا إلى الاعتراف بأن هذه النبوءة مذكورة في القرآن الكريم بوضوح تام بحيث لا يحتاج العاقل الفطين إلى توضيحها أكثر من ذلك. لقد أشير في سورة التحريم إلى أن بعض أفراد هذه الأمة سيسمون ابن مريم لأنهم شُبّهوا بمريم أولا ثم ذكر نفخ الروح فيهم كما نُفخت في مريم، وبذلك أشير إلى أنهم سيأخذون وجودا مريميا أولا ثم يترقون من هذا المقام ويتحولون إلى ابن مريم. وقد سماني الله تعالى في وحيه في البراهين الأحمدية "مريم" أولا فقال : يا مريم اسكن أنت وزوجك الجنة"، أي ادخل الجنة يا مريم أنت وأصدقاؤك. ثم قال: يا مريم نفخت فيك من روح الصدق" (أي كأن مريم حملت بالصدق، على سبيل الاستعارة). ثم قال: "يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي". ففي هذا المقام نُقلت من مقام مريمي وسُمِّيتُ صلى الله عيسى، وبذلك اعتبرت ابن مريم ليتحقق الوعد الوارد في سورة التحريم. كذلك قيل في سورة النور إن الخلفاء كلهم سيأتون من هذه الأمة، ويُستنبط من القرآن الكريم أنه سيأتي على الأمة زمنان خطيران جدا؛ الزمن الأول أتى في عهد خلافة أبي بكر الله بعد وفاة النبي ، والزمن الثاني هو زمن الفتنة الدجالية الذي كان سيأتي في زمن المسيح، وقد أشير للاستعاذة من هذا الزمن في الآية: غيرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . وعن الزمن نفسه جاءت النبوءة في سورة النور بقوله تعالى: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا. ومعنى هذه الآية مع الآية التي سبقتها هو أن الله تعالى يقول بأنه سيقع بهذا الدين في الزمن الأخير زلزال، وسيُخشى فيه أن يتلاشى هذا الدين من الدنيا كلها؛ عندها سوف يمكن الله الدين على الأرض كلها من جديد، وسيبدل الخوف أمنا كما يقول في آية أخرى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ١ النور: ٥٦