محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 36 of 53

محاضرة لاهور — Page 36

أيدي الجهلاء ويقال في حقهم كلام مسيء، ويواجهوا السخرية والاستهزاء ويُشتموا إلى أن يأتي وقت يفتح الله تعالى فيه القلوب لقبولهم. هذا ما أدعيه أنا، أما المهمة التي بعثني الله من أجلها؛ فهي أن أزيل الكدر الحاصل في العلاقة بين الله ،وخلقه، وأرسى بينهما صلة المحبة والإخلاص ثانيةً؛ وأن ألغي الحروب الدينية بإظهار الحق مُرسِيًا دعائم الصلح، وأكشف الحقائق الدينية التي اختفت عن أعين الناس، وأقدم نموذجا للروحانية التي صارت مدفونة تحت ظلمات النفوس، وأكشف - بالحال لا بالقال فقط تلك القوى الربانية التي تسري في الإنسان ثم تتجلى فيه نتيجة إقباله على الله تعالى أو نتيجة التركيز والدعاء وفوق كل ذلك، أن أغرس في القوم من جديد؛ غراسًا خالدًا للتوحيد الذي قد اختفى الآن الخالص النقي اللامع الخالي من أية شائبة من شوائب الشرك. ولكن لن يحدث كل ذلك بقوتي أنا، بل بقدرة الله؛ فهو رب السماء والأرض. التي - الله فمن ناحية أرى أن الله تعالى قد ربّاني بيده وشرفني بوحيه وأودع قلبي حماسا لأن أقوم بمثل هذه الإصلاحات، ومن ناحية ثانية أعد قلوبا لتكون مستعدة لقبول كلامي وأرى أن هناك انقلابا عظيما يحدث في الدنيا منذ أن بعثني تعالى بأمر منه. فالناس في أوروبا وأميركا الذين كانوا مولعين بألوهية عيسى – قد بدأ الآن الباحثون منهم يتخلون من تلقاء أنفسهم عن هذا الاعتقاد. والأمة كانت معجبة بالأوثان والأصنام منذ زمن أجدادهم؛ قد فهم معظمهم أن الأوثان ليست شيئا يُعتدّ. به مع أن هؤلاء الناس لا يزالون محرومين من الروحانية ومتشبثين ببعض الكلمات تقليدا فقط ولكن مما لا شك فيه أنهم خلعوا من أعناقهم حبال آلاف التقاليد السخيفة والبدعات والشرك، وقد وقفوا على عتبات التوحيد. إنني آمل أن تدفع رحمة الله الخاصة بعد زمن قريب كثيرين منهم إلى دار الأمان للتوحيد الصادق والكامل الذي يوهب معه الحب الكامل والخوف الكامل والمعرفة الكاملة. إن أملي هذا ليس تخيليا قط، بل تلقيت هذه البشارة