محاضرة لاهور — Page 28
۲۸ بالشفقة والرحمة لأن أخطاءها وتقصيراتها ليست من عندها، بل فيها دَخْلُ كبير لذلك الخالق أيضا؛ الذي خلقها ضعيفة. فأي عدل أن الإله حدّد لعقوبة ابنه ثلاثة أيام فقط، أما عقوبة الناس الآخرين فجعلها أبدية لن تنتهي إلى أبد الآبدين، وقدّر أن يحترقوا في تنور جهنم إلى الأبد. هل هذا يليق بالإله الرحيم والكريم؟! بل كان من المفروض أن يعاقب ابنه بعقوبة أشد؛ لأنه كان قادرا على احتمالها أكثر من غيره لكونه يملك صفات إلهية، فكان ابن الإله على أية حال، ولما كان الأمر كذلك فأنّى لقدرات الناس الآخرين- وهم مخلوقون وعاجزون- أن تكون مساوية لقدرته؟! باختصار، فإن المسيحيين والآريين في قارب واحد من حيث هذا الاعتراض، ومعهم بعض المسلمين من قليلي الفهم أيضا ولكن الخطأ الذي وقع فيه المسلمون لا يعود سببه إلى خطأ في كلام الله، فقد بين الله تعالى بكل وضوح أن الخطأ خطؤهم، ومثله كخطئهم في اعتقادهم بكون المسيح ال موجودا في السماء الثانية حيا إلى الآن، مع أنه قد ورد في كلام الله القرآن الكريم بكل اللي قد مات منذ مدة طويلة وانضم إلى أرواح خلت. صراحة أن عیسی ولكن هؤلاء الناس لا يزالون ينتظرون عودته مخالفين بذلك كتاب الله تعالى. على أية حال، أعود إلى صلب الموضوع وأقول: الجانب الثاني لبطلان التناسخ هو أنه يخالف الطهارة الحقيقية؛ لأننا نرى الناس يموتون كل يوم، وهناك من تموت أمه أو أخته أو حفيدته فما الذي يضمن ألا يخطئ القائلون بهذه العقيدة فينكحوا من كان نكاحُها حراما بحسب تعليم الفيدا؟ أما لو جاءت مع كل مولود قائمة مفصلة مكتوب فيها أنه كان في حياته السابقة ابن فلان؛ لكان ممكننا أن يجتنبوا الزواج غير الشرعي، ولكن إلههم لم يفعل ذلك وكأنه يريد أن ينشر الطريق غير الشرعي بنفسه. وإضافة إلى ذلك لا نفهم ما الفائدة من إدخال الناس في دوامة الولادات المتكررة، فلما كان مدار النجاة كله هو معرفة الله؛ فمن المفروض ألا يُضيع كل مولود عند ولادته الثانية - رصيد معرفته التي كسبها في حياته السابقة. ولكن