محاضرة لاهور — Page 14
١٤ أي هذا هو التوحيد الذي علّمه القرآن الكريم وهو مدار الإيمان. أما عن الأعمال؛ فهناك آية جامعة وشاملة في القرآن الكريم وهي: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْل وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يأمركم الله أن تقوموا بالعدل والإنصاف. وإذا أردتم أن تكونوا أكمل من ذلك فأحسنوا، أي أحسنوا إلى الذين لم يحسنوا إليكم قط. وإذا أردتم أن تنالوا الكمال أكثر من ذلك فأحسنوا إلى بني البشر بمواساة ذاتية ودافع طبيعي كما وش تحسن الأم إلى ولدها بدافع طبيعي دون أن تتوقعوا شكرا من أحد أو تمنوا على أحد. ثم قال: إن الله تعالى ينهاكم أن تعتدوا أو تمنوا أو تكفروا بنعمة الذي واساكم مواساة صادقة. وفي شرح الآية نفسها قال تعالى في مكان آخر : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لا تُريدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا. أي أن الصادقين الكمل الذين حين " يُطعمون الفقراء والأيتام والأسرى؛ إنما يفعلون ذلك حبا لوجه الله فقط وليس لأي طمع، ويقولون لهم بأننا نخدمكم لوجه الله فقط، ولا نريد منكم أيّ جزاء، ولا نريد منكم أن تشكرونا. ثم قال عن الجزاء والعقاب: جَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله. أي أن عقوبة السيئة يجب أن تكون بمثلها، أي السن بالسن والعين بالعين والشتيمة بالشتيمة. ولكن لو عفا أحد وكانت نتيجة عفوه هي الإصلاح لا الفساد، بمعنى أنه إذا مال المعفو عنه إلى الإصلاح وتوقف عن السلوك السيئ؛ لكان العفو بهذا الشرط أفضل من الانتقام، ولنال العاني أجرا وثوابا وليس أن يُدار الخد الثاني في كل الأحوال بعد تلقي اللطمة على الخد الأول؛ لأن ذلك بعيد عن الحكمة. وفي بعض الأحيان يكون الإحسان إلى الأشرار ضارا، ومَثَله كمثل الإساءة إلى الصالحين. النحل: ۹۱ الإنسان: ۹-۱۰ الشورى: ٤١