محاضرة لاهور — Page 48
ΕΛ ثم ما أجلاه من تأييد! إذ أخبرني الله تعالى في "البراهين الأحمدية" بكلمات واضحة في زمن خمولي وعزلتي قائلاً: سأنصرك وأجعل معك أناسا كثيرين، وأخيب آمال الذين يتصدون لذلك. ففكروا بقلب نزيه وسليم، ما أبرزه من تأييد! وما أوضحها من آية! هل يملك أحد تحت أديم السماء قدرة- إنسانا كان أم شيطانا لينبئ بنبوءة كهذه في زمن خموله، ثم تتحقق بجلاء تام؟ وأن يهب ألوف من الأعداء دون أن يعيق أحد تحققها؟ من والشرط الرابع هو: هل ردَّ المدّعي ردًّا مفحما على اعتراضات أثارها الأعداء أم لا؟ لقد تحققت هذه النبوءة أيضا بكل جلاء؛ لأنه كان أكبر اعتراضات المعارضين أن المسيح الموعود هو عيسى الله نفسه، وهو الذي سيعود إلى الدنيا بعينه. فرددت عليهم أنه قد ثبت من القرآن الكريم أن عيسى اللي قد مات؛ ولن يعود إلى الدنيا أبدا، فقد قال تعالى على لسان المسيح اللة: قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِّ إِنْ كُنْتَ قُلْتَهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسَكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوب " مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ربي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ، ولا أدري ماذا فعلوا بعدي. يتبين من هذه الآيات أن عيسى ال سيقول يوم القيامة: إن النصارى لم ينحرفوا في حياتي، ولم أعرف بعد مماتي ما آلت إليه حالتهم. فلو سلمنا أن عيسى اللي مازال حيا؛ فلا بد من التسليم أيضا أن النصارى لم ينحرفوا بعد، بل لا يزالون ثابتين على دين صادق. إضافة إلى ذلك فإن عيسى العليا يُظهر عدم علمه بانحراف النصارى بعد وفاته ويقول: يارب لا أعرف عن حالة قومي شيئا منذ أن أمتَني. فلو صح القول بأنه سيعود إلى الدنيا قبل القيامة وسيحارب الكفار في معيّة المهدي؛ لبطلت هذه الآية القرآنية والعياذ بالله، أو نضطر إلى المائدة: ۱۱۷ - ۱۱۸