محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 21 of 53

محاضرة لاهور — Page 21

كتبها وعد بأنها تستطيع تشريف الإنسان بمكالمة الله اليقينية؟ وإذا كان هذا الوعد موجودا فهل يوجد في العصر الراهن مصداق لهذا الوعد أم لا؟ إن أول ما يجدر ذكره من الأديان هو الدين المسيحي. فليكن واضحا أنني لا أرى حاجة إلى الإسهاب في الكتابة عن هذا الدين لأن المسيحيين متفقون على أن الوحي والإلهام قد انقطع بعد زمن المسيح الناصري العلا، وقد مضى زمن هذه النعمة، ولا أمل فيها في المستقبل، ولا سبيل لنيلها إلى يوم القيامة، وإن باب الفيض مسدود. ربما لهذا السبب اختلقوا طريقا للنجاة وأوجدوا وصفة جديدة تفردت عن مبادئ العالم كله وتنافي العقل والإنصاف والرحمة أيما منافاة؛ وهي قولهم إن المسيح الي قبل الموت على الصليب حاملا ذنوب العالم كله لينجو الآخرون نتيجة موته فأمات الله ابنه البريء من الذنوب لينجي المذنبين. ولكننا لا نفهم كيف يمكن أن تتخلّص وتتطهر قلوب الآخرين من عادة سيئة لارتكاب الذنوب نتيجة ميتة ظلم؟! وكيف يمكن أن ينال الآخرون صلَّ الغفران لذنوبهم السابقة نتيجة قتل شخص بريء؟! بل الحق أن هذا الطريق يقتل العدل والرحمة معا؛ لأن معاقبة البريء من الذنوب عوضا عن المذنبين ينافي ،العدل، وكذلك إن قتل الابن بقسوة القلب هكذا دون وجه حق ينافي الرحمة. ولا جدوى من وراء هذه الفعلة على الإطلاق. ولقد قلت قبل قليل إن السبب الحقيقي وراء سيل الذنوب هو قلة المعرفة. فما دامت العلة موجودة؛ فأنى يمكن إنكار المعلول، لأن وجود العلة يقتضي المعلول دائما الحق أنها من عجب العجاب الفلسفة التي تقول بأن العلة الباعثة على الذنوب، ألا وهي قلة معرفة الله ؛ ما زالت موجودة وقائمة، وتلاشى المعلول وهو ارتكاب الذنوب إن التجربة تقدم ألوفا من الشهود على أنه لا يمكن أن يتولد الحب ولا الخوف ولا التقدير تجاه أي شيء دون المعرفة الكاملة. والمعلوم تماما أن الإنسان يكسب عملا أو يتركه، إما بدافع الخوف أو الحب. والمعلوم أيضا أن الخوف والحب ينتجان عن المعرفة. فما لم تكن هناك معرفة لا يمكن أن يتولّد خوف ولا حبّ.