محاضرة لاهور — Page 18
۱۸ ذلك أنني جد قريب وأجيب من يدعوني. وحين يدعوني أسمع له وأكلّمه، لذا عليهم أن يجعلوا أنفسهم جديرين بمكالمتي، وأن يؤمنوا بي إيمانا كاملا، لكي يهتدوا إلى سبيلي. ويقول تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. ويقول: (وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ" أي إذا كنتم تريدون لقاء الله فعليكم أن تدعوا وتجاهدوا، وأن تكونوا بصحبة الصادقين أيضا، لأن صحبة الصادقين أيضا شرط لذلك. فهذه الأحكام توصل الإنسان إلى حقيقة الإسلام، لأنه كما قلت قبل قليل إن حقيقة الإسلام هي تسليم العنق إلى الله تعالى لتذبح مثل الشاة، وتركُ الإنسان جميع إراداته، وفناؤه في رضا الله تعالى وإراداته، وقبول نوع من الموت لنفسه بعد الفناء في الله، والانصباغُ بصبغة حب الله بصورة كاملة، ثم القيام بطاعته الله نتيجة حبه الذاتي وليس لأي سبب آخر، والحصول على عينين لا تريان إلا بالله وأذنين لا تسمعان إلا بالله وقلب خاضع الله وحده، ولسان لا ينطق إلا بإنطاقه. هذا هو المقام الذي تنتهي عليه كل أنواع السلوك؛ حيث تكون القوى الإنسانية قد أنجزت كافة المهام الموكولة إليها. ويطرأ على نفسانية الإنسان موت كامل عندها تهب رحمة الله ذلك الإنسان حياة جديدة بكلامه الحي وأنواره الساطعة، فيتشرف بكلام الله العذب. والنور الأدق الذي لا يمكن للعقول أن تكتشفه، ولا تدرك العيون كنهه يقترب إلى قلب الإنسان تلقائيا كما يقول تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ). فهكذا يشرف الله ل الإنسان الفاني بقربه، فيأتي وقت يزول فيه عماه وتستنير عيناه؛ فيرى ربه بهاتين العينين الجديدتين ويسمع صوته، ويجد نفسه ملفوفا برداء نوره. عل. عندئذ تكتمل الغاية من الدين، ويخلع الإنسان عن جسمه لباسا وسخا للحياة العنكبوت: ۷۰ التوبة: ١١٩ ق: ۱۷