كتاب البراءة — Page 25
۲۰ خرج النبي من البلدة مع رفيقه الوفي الصديق الأكبر، اختفى في غار خارج البلدة يسمى نبوءةً غار ثور، ويعني ثوران الفتنة (لقد سُمي بهذا الاسم من قبل نبو لتشير إلى هذا الحادث. باختصار، حين اختفى النبي في غار ثور، لاحقه الأعداء ووصلوا إلى غار ثور، فقال القصاص بكل تأكيد إنه موجود داخـــل الغار أو صعد إلى السماء، لأن آثار الأقدام تنتهي عند هذا الغار، فقال بعض زعماء مكة إن هذا الشيخ قد فقد صوابه، لأننا نرى على مدخل الغار عـــــش حمامة وشجرة من قبل ولادة محمد ، فيستحيل أن يدخل أحد هذا الغــــار ويبقى هذا العش سالمــا، ودون أن يقطع الشجرة، فلم يدخل أحدهم الغـــــار بإزالة العش والشجرة. والناس كانوا قد شاهدوا مرارا الأفاعي الكثيرة تخرج منه وتدخل فيه، فكان مشهوراً باسم غار الأفاعي، فأمسكهم كلهم خوف الموت، و لم يتجرأ أحدهم على دخوله. فمن قدرة الله أنه وظّف لحماية حبيبـ الأفاعي التي هي عدوة للإنسان وصرفهم بعش الحَمام البري. هذه الحمامة التي حمت الخليفة المقدس للملكوت السماوي والذي هو مصدر كل بركة تشبه فكل هذه الأمور جديرة بالتأمل، حيث أنقذ الله الله ورسله الأعزة حمامة نوح. من مكايد الأعداء، فلنكن فداء لقدراته وحكمه؛ كيف يُخطط الشرير لهــــلاك عباده الصالحين وكيف يحيك المؤامرات سرًا ثم يتجلّى الله في نهاية المطاف بقدرة، فيجعل مكرهم يحيق بهم، فلو لم يكن ذلك لما نجا أي صادق من مكايد الأشرار السيئة الحقيقة أن آية الصادق تظهر عندما تحل عليه أي مصيبة ويتجلى على الناس كونه مؤيَّدًا من الله حين تُحاك المكايد والمؤامرات للقضاء على شرفه أو روحه، فالله الا الله لا ينزل مصيبة على الصادق ليُهلكـــه وإنمــــا ينزلها لكي يُري الناس قدراته تأييدا له، ويظهر التأييد من الغيب الذي هـو حليف الصادقين. إن الغبي يعد كل هذه الأمور سخيفة لأن الأحمق لا يعــــرف