كتاب البراءة — Page 336
٣٣٦ منها. كان نفسه قد طلب اللقاء على انفراد، وإن كنت قد شممت فيه رائحة كريهة لعبودية الدنيا في لقائه الأول وتراءى لي نفاقه، إلا أن حُسن الخلق دفعني إلى السماح له بذلك لكونه ضيفا. لقد طلب مني في اللقاء الخاص دعاء خاصا للسلطان العثماني وأراد مني أن أطلعه على ما سيتعرض له السلطان مستقبلا بالقضاء والقدر السماوي، فقلت له بوضوح إن أوضاع حكومة السلطان ليست جيدة، و لم أرَ أوضاع أركانه جيدة في الكشف، ولا تكون العاقبة مع هذه الأوضاع محمودة، فهذه هي الأمور التي أدت إلى انزعاج السفير لشقائه. ولقد ركزتُ من عدة إشارات على أن الحكومة العثمانية مقصرة في كثير من الأمور عند الله، وإن الله يحب التقوى الصادقة والطهارة ومواساة بني البشر. أما حالة الدولة العثمانية الراهنة فمدعاة للدمار ؛ توبوا لكي تجدوا ثمارًا طيبة، لكن كان يُخيّل إلي أنه يتضايق جدا هذه الأمور في قلبه. وهذا يشكل دليلا من ساطعًا على أن أيام السلطنة العثمانية ليست جيدة، ثم إن عودته مع البذاءة، تدلُّ أيضًا على أن علامات الزوال موجودة. بالإضافة إلى ذلك قد تطرقنا إلى الحديث عن دعواي بكوني المسيح الموعود والمهدي المعهود، أيضا ولقد شرحت له مرارا أني من الله وأن انتظار أي مسيح دموي ومهدي سفاك كما يعتقد عامة المسلمين قصص باطلة. بالإضافة إلى ذلك قد قلت له أيضًا إن الله أراد أن الذي سيفارقني من المسلمين سيُقطع سواء أكان ملكًا أو غير ملك، وإني أظن أنه كان يتلقى هذه الأمور وكأنها سهام، لكنني لم أقل شيئًا من عند نفسي وإنما قلت له ما فهمني ربي في الإلهام وبعد كل هذه الأمور تطرق الحديث إلى الحكومة البريطانية أيضًا، وكما هي عقيدتي منذ القدم قد قلت له مرارا إنا مخلصون لهذه الحكومة من صميم القلب، وأوفياء لها وشاكرون لها، لأننا نعيش في ظلها بأمن لا نأمله في ظل أي سلطنة أخرى. فهل يمكن أن أنشر