كتاب البراءة — Page 332
۳۳۲ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، وإنما معناهما أنه ينبغي جدال النصارى بأسلوب لا حسن مفيد وحكيم وينبغي التمسك بأسلوب النصح حتى يستفيدوا. أما الاستنجاد بالحكومة أو القيام بالثورة والتمرد والتظاهرات- لا سمح الله - فلا يفيد هدفنا أبدا. فهذه نماذج الجدال والقتال الدنيوي، ولا يحبها أبدًا المسلمون الصادقون والعارفون بطرق إسلامية، لأنها لا تؤدي إلى نتائج مفيدة لهداية نوع بني البشر. فحاليا في جريدة "مخبر دكن" الإسلامية الصادرة في أحد أيام إبريل قد تم التركيز الكبير على أنه لا ينبغي أبدًا التقدم بطلب إلى الحكومة لإتلاف كتيب أمهات المؤمنين أو حظره لأن ذلك يمثل - بأسلوب آخر - الاعتراف بضعف ديننا. ونحن نعلم بحسب معلوماتنا أن رأي الجريدة المذكورة هذا لم يَلقَ أي معارضة، مما يؤكد لنا أن هذا هو رأي عامة المسلمين، وهو أن الأسلوب الذي اتخذه الأنجمن ليس جديرًا بالاتخاذ أبدًا، إذ يخلو من أي فائدة حقيقية على أرض الواقع، إن أهل العلم من المسلمين يعرفون جيدًا أن في القرآن الكريم نبوءة عن الزمن الأخير ومعها أمر كوصية ربانية لا يجدر بالمسلم الصادق أن يهمله وهو: كتبلو فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنْ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ، أي إذا جنّبتم أنفسكم من كل تصرف غير لائق فستعدّون من أولي العزم عند الله. هذه السورة مدنيّة وهذه الوصية لمسلمي الزمن الذي تسود فيه الحرية الدينية بحيث كل من يريد الإساءة سيتمكن منها، كما هو ملاحظ في هذا الزمن، فما من شك في أن النبوءة تخص زمننا وتحققت فيه. من ذا الذي يستطيع أن يُثبت أن عبارة أذًى كَثِيرًا الواردة في هذه الآية، التي تتطلب النحل: ١٢٦ ۲ آل عمران: ۱۸۷