كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 315 of 430

كتاب البراءة — Page 315

كتاب البراءة ٣١٥ من الجسم أيضًا، فليت هذه المراعاة صدرت بحق المخلوق، لأنه إذا كـــان الانحراف عن جادة العدل من أجل الابن جائزا ، فلِمَ لا يجوز من أجل الآخرين؟ كل هذه أخطاء قد أطلعني الله الله عليها، لأحذر الضالين ولكي أخرج الذين يعيشون في الظلام إلى النور. لم أكشف على النصارى أخطاءهم بالأدلة العقلية فقط، بل قد أقمتُ عليهم الحجة من خلال الآيات السماوية أيضًا، وكذلك أقمت الحجة على المسلمين الذين كانوا يتمسكون بالأفكار نفسها، وكانوا ينتظرون الدجال والمسيح الوهميين اللذين يفرض قبولهما تجديد الشرك الذي استأصله القرآن الكريم، وتنْفَلِتُ من أيديهم مسألة ختم النبوة. فلقد أرسلني الله لكي أصلح هذا الوضع الخطير ولكي أهدي الناس إلى طريــــق التوحيــــد الخالص، وقد أخبرت بكل شيء. كما بعثت لأقوي الإيمان وأثبت للناس وجود الله ، لأن الأوضاع الإيمانية في كل أمة قد ضعفت جدا، ويُعدّ عالم الآخرة مجرد حكاية، وكل إنسان يفصح بعمله أنه لا يوقن بالله والعالم الآخر حتمــــا كما يوقن بالدنيا وجاهها ومرتبتها وكما يعتمد على الوسائل المادية. يدعون باللسان الكثير لكن القلوب يستولي عليها حب الدنيا. كان المسيح اللي قــــد وجد اليهود على الحالة نفسها، كانت أخلاق اليهود أيضًا قد ساءت جدا بحسب مقتضى ضعف الإيمان، وحبُّ الله كان قد فتر؛ فالأوضاع نفسها سائدة الآن في زمني أيضًا، فقد أُرسلتُ ليعود زمن الصدق والإيمان من جديد وتنشأ التقوى في القلوب. فإحراز هذه الأعمال هي الغاية المنشودة من بعثتي، لقـــد أخبرت أن السماء ستدنو من جديد من الأرض بعد أن كانت قد ابتعدت عنها كثيرًا، فأنا مجدد هذه الأمور حصرًا، ولهذه المهام فقط قد أُرسلتُ. ومن جملــــة الأمور التي هي الغاية المنشودة من بعثتي تقوية إيمان المسلمين ومنحهم اليقين المتجدد بالله وكتابه ورسوله، ولقد تحققت تقوية الإيمان على يدي بطريقتين؛