كتاب البراءة — Page 314
يسوع قد مات على الصليب فلا بد أن يؤمنوا بأنه تعرض للعنة الأبدية. أمـــا القول بأن اللعنة الأبدية لا يمكن أن تُصيب يسوع فادّعاء جديد لم يبرهن عليه النصارى من التوراة حتى الآن إن النصارى يواجهون مشكلة عويصة في الحقيقة، لأنه إذا سلمنا جدلا بلا دليل أن الآخرين تحل عليهم اللعنــــة الأبديــــة بسبب الصلب، إلا أنها أصابت يسوع ثلاثة أيام فقط، فهذا أيضا يكذب النصارى، لأن اللعنة لغةً كلمة تتعلق بالقلب ويُطلق اسم اللعين على أحد حين تتسرب إليه جميع خصال الشيطان، وهو يصير مردودًا وعدو الله. فهل يمكن أن تُنسب هذه الصفات إلى عيسى اللة لحظة واحدة؟ فكيف حلّت اللعنة الناتجة عن الصلب على يسوع؟ وإن لم تحلّ فلا يمكن وصف يسوع بالمصلوب، فقد صدق حين قال سأبقى في القبر ثلاثة أيام مثلما بقى "يونس" وكان يعرف جيدا أن يونس لم يمت في بطن الحوت ، ولا يمكن أن يبطل المثال الذي نطق به. باختصار، قد ثبت من كل هذه التحقيقات أن مسألة ذهاب يسوع إلى السماء بجسمه باطلة فقط وقد اخترعها النصارى. وما دام النصارى يعتقدون بأن يسوع لم يذهب إلى جهنم بالجسم بل كانت روحه فقط ذهبت - نعوذ بالله من ذلك فكيف صعد إلى السماء الجسم الذي لم يكن قد تطهر بعد من اللعنة بتحمل عقوبة جهنم؟ وكم من الإجحاف أن تدخل جهنم الروح فقط ويتوجه إلى الله الروح والجسم كلاهما، أليس من عقائد النصارى أن الله تنور مادي فقط فيه أحجار كبيرة من الكبريت، فلِمَ لم يحرق في ذلك التنور الجسم الذي ألقيت عليه لعنات العالم بأسره؟ إذا كان الأب قد راعى ابنه تاركا العدل بإبقائه ثلاثة أيام فقط بدلا من اللعنة الأبدية، وأرسل إلى جهنم الروح فقط بدلًا جهنم متى ١٢: ٤٠