كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 298 of 430

كتاب البراءة — Page 298

۲۹۸ فرفض أولئك المساكينُ أخيرًا هاتين النبوءتين أصلا، مع أن هاتين النبوءتين كلتيهما تتمتعان بتواتر لا يوجد في أي نبوءة أخرى في كتب التاريخ الإسلامي والأحاديث وآثار الصحابة. ولا يسعُ َأيَّ عاقل إنكارُ الأخبار المتواترة. فلو كان هؤلاء المشايخ الأغبياء قد فسروا هذه النبوءات تفسيرًا صحيحًا، لما تعرضت هذه الفرقة الجديرة بالرحمة لآفة الإنكار هذه فلم يكن يُتوقع من هؤلاء العقلاء قط - إن اطلعوا على تفسير صحيح وصائب وقريب إلى القياس - أن يردّوا النبوءة السامية التي اتفقت عليها جميع الفرق الإسلامية، وليس ذلك فحسب بل يشهد عليها إنجيل النصارى أيضًا؛ لأن هذه هى المعاني الصحيحة لكلمة الدجال التي تتبين من كلمة الدجل نفسها، أي أن يظهر بائع الشعير في زي بائع الحنطة بمنتهى الخداع. وهذا هو المعنى المراد في النبوءة، ولا أحد من محبي العقل يتردّد في قبوله، ونظرًا لهذا الدجل قد ورد نوعان من صفات الدجال المعهود؛ أحدهما أنه أنه سيدعي النبوة والثاني سيدعي الألوهية. فلو حمل هذان الأمران علـــى محمل الحقيقة لاستحال التوفيق بينهما، لأن دعوى النبوة تستلزم أن يكون المدعي مؤمنًا بالله، بينما تستلزم دعوى الألوهية أن يكون المدعي نفسه إلها، ولا يكون مؤمنًا بأي إله غيره. فكيف يمكن أن يصدر هذان الادعاءان من شخص واحد؟ فالحقيقة أن الدجال ليس اسم شخص واحد ؛ ففي اللغة العربية يُطلق اسم الدجال على جماعة تتظاهر بالتمسك بالأمانة والدين ولا تكون في الحقيقة أمينة ولا متدينة بل يكون في كل أمرها خداعٌ واحتيال. فهذه الصفة توجد في جماعة النصارى التي تُسمى القساوسة. وأما الفريق الذي تهمه السيطرة على أنواع الآلات والصنائع وأفعال الألوهية - وهم الفلاسفة الأوروبيون- فهم أيضًا دجالون، إذ يخدعون عباد الله بأفعالهم وادعاءاتهم الهائلة، وكأن لهم دخلا في