كتاب البراءة — Page 292
۲۹۲ الله ملعونين، ومات ميتة الملعونين، أي مات على الصليب. لأنه كانت في بني إسرائيل عادة منذ القدم أنهم كانوا يعدمون المجرمين والقاتلين بالصلب حصرا، ولهذا السبب كان الميت على الصليب يُعدّ ملعونًا، إلا أن النصارى انخدعوا جدا، حيث وصفوا مقتداهم ومرشدهم ونبيهم بالملعون، فسوف يواجهون أشد الخجل عندما يتدبرون أن مفهوم اللعنة لغةً يقتضي أن يكون الشخص الملعون في الحقيقة؛ لأن اللعن فعل إلهي، ويظهر بعد ظهور فعل الإنسان بحيث يقطع الإنسان جميع العلاقات بالله عن عمد إلحادًا، ويتبرأ من الله ويكون بريئاً منه، فحين تبرأ الله له أيضا من هذا الرجل وطرده من عتباته وعاداه ففي هذه الحالة يُسمى ذلك المردود ملعونًا. ويكون من الضروري أن يكون الملعون عدو الله وبريئا منه ويكون الله أيضًا بريئا منه، وأن يكون الملعون محروما تماما من معرفة الله تعالى ويكون أعمى ،وضالا، ولا تبقى في قلبه ذرة من الحب مرتدا الله عن الإلهي، ولهذا أُطلق اسم اللعين في اللغة على الشيطان. فالبديهي ومحروما من الرفع إلى الله والعياذ بالله، لكن النصارى بحمقهم واليهود بشرهم وصفوه بالملعون. وإن اللعنة كما كتبنا سابقًا نقيضة الرفع، مما يستلزم أنـــه لم يذهب إلى الله بعد الموت والعياذ بالله، بل ذهب إلى جهنم، لأن الملعون أي الذي لا يُرفع إلى الله يتوجه إلى جهنم فهذه العقيدة قد اتفق عليهـا اليهـود والمسلمون، ولهذا اضطر النصارى لاعتناق عقيدة بقاء عيسى ال في جهنم ثلاثة أيام بعد الموت. باختصار، قد أساءت كلتا الأمتين إساءة بالغة إلى نبي صادق، لذا قد أراد الله الله أن يبرئ عيسى ال من الاتهام. فأولا قال الله الله أن عیسی العليا منزه عن هذا الاتهام تماما بـأن يوصـــف ملعونــا في القرآن الكريم إن المسيح ابن مريم كان نبيًّا صادقًا في الحقيقة وكان وجيه ومن المقربين إلى الله، ثم فنَّد شبهة اليهود والنصارى بأنه صار ملعونا بس