كتاب البراءة — Page 284
٢٨٤ مع كان قصده أن المجدّد الذي سيقدر له نصر الإسلام من بين مجددي هــذه الأمة والدفاع عنه ضد الهجمات المسيحية سيكون اسمه مسيحا نظرا لإصلاحه للمسيحية، لكن هؤلاء ظنوا أن المسيح نفسه سينزل من السماء في زمن ما، أنه خطأ فادح. فلم يكن في كلام النبي الاول الفصيح والفياض بالحكم هــذا القولُ غير المناسب والعشوائي وغير المعقول أبدا، وهو أنه سيبعث من جديــــد إلى دار الآلام ودار الفتن النبيُّ الذي قضى حياته ونُودي إلى الله بحسب سنة الله تعالى وإلى نعيم الآخرة. وأن النبوة التي ختمت وذلك الكتاب الذي هو خـــــاتم الكتب يبقى محروما من فضيلة الختمية بل كان قد تنبأ في استعارة لطيفة ودقيقة أنه سيأتي زمن يبلغ فيه النصارى التعصب المتناهي في عبادتهم للمخلوق واتباع فكرة الصلب الباطلة، ويصبحون مسيحا دجالا مـــــن جــــراء دجلـهـم وتحريفهم الكامل، عندها سيخلق الله برحمته مسيحا سماويا لإصلاحهم يكسر الصليب بأدلة مقنعة. لم يكن من شأن أهل العقل والتدبر أن يواجهوا أي مشكلة في فهــم هــذه النبوءة، لأن كلمات النبي الكريم المقدسة كانت واضحة وبينة لدرجــــة أن كانت تهدي بنفسها إلى أن النبوءة لا تهدف إلى بيان عودة النبي الإسرائيلي في هذا العالم، وكان النبي ﷺ قد قال مرارًا أنه لن يأتي بعده نبي. وكان الحديث "لا نبي بعدي" مشهورًا لدرجة أنْ لم يكن يعترض على صحته أحد، وكــــان القرآن الكريم الذي كل كلمة فيه قطعية، يصدّق أيضًا بآيته وَلَكِنْ رَسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبيِّينَ أن النبوة في الحقيقة قد ختمت على نبينا ، فكيف كـــان يمكن أن يأتي أي نبي بعد النبي بالمعنى الحقيقي للنبوة؟ فبهذا المعنى يختل نظام الإسلام كله. أما القول إن عيسى ال سيأتي معزولا عن نبوته" فوقاحة نكراء الأحزاب: ٤١