كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 279 of 430

كتاب البراءة — Page 279

۲۷۹ و لم يمت ثم من ناحية يصفون النبي له بأنه خاتم النبيين ومن ناحيـــة أخـــرى ناحية يؤمنون بأن نبيًّا سيأتي بعده أي النبي عيسى ال. كما يعتقدون من بأن المسيح الموعود سيأتي في زمن الدجال، وأن الدجال سيستولي على الكــــرة الأرضية كلها ما عدا الحرمين الشريفين، ومن ناحية أخرى لا يجدون مندوحة الاعتقاد بموجب الحديث الصحيح المرفوع المتصل في صحيح البخاري بأن المسيح الموعود سوف يأتي عند غلبة الصليب، أي في زمن يكون فيـه الـــدين المسيحي منتشرا في العالم بكل قوة، وأن قوة المسيحية وثروتها تكون أكثر من جميع القوات والثروات. ثم من ناحية يعتقدون بأن المسيح ال سيكون في من زمنه حاكمًا وإمامًا ومهديَّا، ومن ناحية أخرى يعتقدون بأن المسيح مهديا وإماماً بل سيكون المهدي شخصا آخر من بني فاطمة. باختصار، قـــد جعلوا الناس - بجمع تناقضات عدة من هذا القبيل - يشكون ويتذبذبون في صحة هذا الحديث، لأن الأمر الجامع لكثير من التناقضات لا يمكن أن يكــــون صحيحًا، فأنى لأهل العقل أن يقبلوه وكيف يمكن أن يدوسوا جوهر عقلهم تحت الأقدام ويسيروا على هذا الطريق المعوج؟ لهذا السبب أنكر وجود هذه النبوءة - رغم ما تتمتع به من أقوى درجات التواتر - المثقفون المعاصرون الذين يجعلون الطبيعة وسنن الكون والنظام العقلي معياراً لاختبار صحة الأحداث من عدمها. فلو فُسرت فعلا هذه النبوءة تفسيرًا يضم في طياته هذا الكم الهائل من التناقضات، لعجز العقل الإنساني عن التوفيق بين هذه التناقضات، وأخــــيرا سيرى التخلص من هذا الاضطراب في إنكار هذه النبوءة. فلهذا السبب قـــد أنكر المولعون بالطبيعة والعقل هذه النبوءة العظيمة رغم تمتعها بالتواتر العظيم، لكن المؤسف أنهم تسرعوا جدًّا في الإنكار أيضًا، لأن أي عاقل لا يسعه إنكار الأخبار المتواترة. فمن المستحيل أن تشوب شائبة الكذب الخبر الذي بلغ