كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 280 of 430

كتاب البراءة — Page 280

۲۸۰ التواتر، فكان من الإنصاف وحب الحق أن لا يردّوا الخبر المتواتر، بل كان حريًّا بهم أن يرفضوا معاني المشايخ الجهلة التي استلزمت أنواع التناقضات، وجمعوا في كلامهم عدة تناقضات. وفي الحقيقة إن من ذنب المشايخ قليلي الفهم أن قدَّموا لنبوءة سهلة وواضحة معاني تجمع بين طياتها تناقضات عدة، وألقوا الباحثين في الحيرة والاضطراب. والآن قد أتاح الله لكل باحث محب للعــــدل - بكشــف معانيها الحقيقية والصحيحة المنزّهة من كل التناقضات والسخف تماما - الفرصة بأن يؤمن بهذا الخبر المتواتر وينصرف إلى البحث عــن مصـــداقه، ولا يكون من المكذبين بإنكاره نبوءة الله الصريحة. وتفصيل هذا البيان أن الله الله قد كشف معقولية هذه النبوءة بأن بعثني على رأس القرن الرابع عشر في هذا الزمن، وأظهر أن مجيء المسيح مرة أخرى كان مقدراً على شاكلة البعثة الثانية للنبي إيليا المذكورة في سفر النبي ملاخي، لأن سفر ملاخي يضم صراحة أن المسيح الموعود الذي ينتظره اليهود لن يأتي في العالم ما لم يعد النبي إيليا إلى العالم، فلو كانت في معارضينا بذرة السعادة والبحث عن الحق لانتفعوا جدًّا من نبوءة النبي ملاخي هذه التي اتفق عليهـا اليهود والنصارى كلاهما، لأنه لا نجد بدا من الإقرار في ضوء النص الظاهر لسفر ملاخي أن إيليا إلى اليوم لم يترل إلى الدنيا، مع أن تسعة عشر قرنا تقريبا مضت على بعثة المسيح العلة في العالم، فكما يُستشف من كلمات ملاخ تمسك بها علماء اليهود إلى اليوم بكل قوة أن من الضروري أن الظاهرة التي ينزل إيليا نفسه في الدنيا قبل بعثة المسيح. ففي هذه الحالة لا يتحقق صـــدق نبوة عيسى ال ولا يعدُّ نبيًّا صادقًا في حال من الأحوال إلا إذا أوَّلنا عـــــودة إيليا أي أن نعتبر أن المراد من بعثة إيليا بعثة مثيله، وهو يوحنا، أي يحى النبي بن زكريا. وقد قام بهذا التأويل عيسى ال نفسه عند مطالبة اليهود، ويتضح