كتاب البراءة — Page 275
۲۷۰ الأغبياء الذين قاموا بمجاهدات شاقة حتى أصيبوا بالجنون في نهاية المطاف نتيجة "نقص التروية"، للدماغ وقضوا بقية أعمارهم في الجنون، أو أصيبوا بـأمراض أخرى مثل السل وغيره إن قوى الناس الدماغية ليست سواسية، فالناس الذين قواهم الفطرية ضعيفة لا تناسبهم المجاهدة الجسدية من أي نوع، ويصابون بمرض خطير سريعا وخير للإنسان ألا يوقع نفسه في المجاهدات الشديدة باختيار نفسه بل ينبغي أن يظل متمسكًا بدين العجائز. غير أنه إذا تلقى من الله إلهاما غير مناف لشريعة الإسلام الغراء فالعمل به واجب. وإن المجاهدات التي يعلمها معظم الزهاد الجهلة في العصر الراهن ليست عاقبتها محمودة، لذلك ينبغي اجتنابها. اعلموا أني لم أتحمّل هذه المشقة الجسدية إلى فترة ثمانية أو تسعة شهور - حيث ذقت الجوع والعطش إلا بأمر من الله، تلقيته بواسطة الكشف الصريح ، و لم أعُد إلى تكرارها إلا نادراً. فكل ذلك حدث، لكن نصــيـا مـــــن المشقة الروحانية كان ما زال باقيًا، فقد وجدتها في هذه الأيام من إساءة مشايخ القوم وبذاءتهم وتكفيرهم وإهانتهم، وكذلك من سباب الجهلة الآخرين وإيذائهم، وهذا القدر الذي وجدتُه لا أرى أن أحدًا وجده خلال ثلاثة عشـــــر قرنًا بعد ﷺ النبي إلا نادراً ، فقد أعدَّت ضدي فتاوى التكفير وبموجبها عددت أسوأ من جميع المشركين والنصارى والملحدين، وأطلق على سفهاء القوم في جرائدهم ومحلاتهم من الشتائم ما يتعذر نظيره في سوانح غيري، فأنا أشكر الله أنه تم امتحاني بكلا النوعين من المشقة. ثم حين انتهى القرن الثالث عشر وكاد القرن الرابع عشر يبدأ، أخبرني الله الله في الوحي: إنك مجدد هذا القرن. وتلقيت من الله وحيا: "الرحمن علم القرآن لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم ولتستبين سبيل المجرمين. قل إني أمرت وأنا أول المؤمنين"؛ أي قد علَّمَك الله القرآن وكشف عليك معانيه الصحيحة، وذلك