كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 274 of 430

كتاب البراءة — Page 274

٢٧٤ في رؤيا وإنما كان في حالة من اليقظة. فعلى هذا المنوال قابلت عديــدا مـــــن المقدسين الذين يطول ذكرهم. وبالإضافة إلى ذلك رأيت الأنوار الروحانية على وجه التمثيل كأعمدة لها ألوان مختلفة كالأخضر والأحمر، وكانت من الجمال وقوة التأثير ما يعجز الإنسان عن وصفه. وكانت تلك الأعمدة النورانية المتصاعدة نحو السماء، التي كان بعضها ناصع البياض وبعضها أخضر وأخرى حمراء، كلها كانت تتصل بقلبي اتصـــــالا خاصا يبعث السرور في القلب، حتى كنت أشعر عند مشاهدتها في قلـ وروحي بنشوة خاصة لا سبيل لمقارنة لذتها مع أي شيء آخر. وكنت أتصور أن تلك الأعمدة الروحانية هي تعبير عن الحب المتبادل بين الله والإنسان، ويعني ذلك أن نورا قد تصاعد من القلب و نورا آخر قد نزل من فوق، وحين التقيـــا أخذا شكل عمود نوراني. إن هذه الأمور الروحانية مما لا يمكن لأهل الدنيا أن يدركوها، لأنها بعيدة عن عيونهم، ولكن هناك مَن مَنَّ الله عليه في الدنيا بإدراك هذه الأمور. باختصار من العجائب التي ظهرت عليَّ في فترة الصيام تلك ضروب مـــن المكاشفات واستفدت من خلال هذه التجربة أيضًا أنني تبينت أني أقدر، إذا اقتضى الحال، على تحمل الجوع لفترة طويلة من الزمن. وخطر ببالي أكثر من مرة بأنه إذا أُجبر شخص ضخمٌ مصارع قوي ليتحمل الجوع معي، فسوف يموت قبل أن أضطر لتناول شيء من الطعام. وتأكد لي من خلال هذه التجربة أن الإنسان يستطيع أن يتقدم في تحمل الجوع إلى حد بعيد، وإنني على يقين أن من كان جسمه لا يتحمل المشقة والشدة بل يخلد إلى حياة التنعم والراحة فلا يسمو إلى المراتب الروحانية. ولكني لا أنصح كل واحد أن يقوم بمثــل هـذا الصيام، كما لم أقم به أنا أيضا بناء على اختياري. لقد رأيت بعض الدراويش