كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 92 of 430

كتاب البراءة — Page 92

۹۲ مشيئة الله المستمرة هي أن يُسخر للمخلوق الأحب إليه والمقبول عنده مخلوقات أخرى، ويُدفع الأدنى لتحمل المشاق من أجل نجاة الأعلى أو يُهلك. فكانت مطالبتنا أن يقدِّموا مثال إهلاكِ الله أعلى من أجل أدنى، لكن الجلي أن قانون الله الطبيعي لا يضمُّ هذا المثال. انظروا كيف نتسبّب في هلاك ملايين الميكروبات عند شرب كوب من الماء، فهل حدث مرة أن أهلك الله ملايين الناس من أجل دودة؟ انظروا إلى كمية الماء التي يشربها الإنسان في حياتـه كيف يُقتل كائنات دقيقة لا حصر لها، أو يُهلك مختلف الحيوانات والجراثيم والنحل والعلق والميكروبات والحيوانات الأخرى التي تؤكل لحومها؛ فهل يقدر أحد على عدها؟ ألم تفهموا إلى الآن أن قانون الله الذي أُجبر الإنسان على السير وفقه في حياته منذ القدم، هو أن الأدنى يُضحى به دومًا من أجل الأعلى. أما المثال الذي قُدّم فيُمكن أن يُعدّ من صفة الإيثار الإنساني، ولكن لا علاقة له بقانون الطبيعة الإلهي مطلقا. ولما كان الإنسان ناقصا ومحتاجــــا للأعمال الصالحة لنيل الثواب لذا أحيانًا يُقدِّم راحة غيره على راحته تواضعًا وتذللا وابتغاء مرضاة الله ، ويحرم نفسه من حظ ليمتع به غيره، ذلك ليكتسب رضوان الله. وصفته هذه تسمى باللغة العربية إيثاراً، والجلي أن هذه الصفة لا يمكن أن تنسب إلى الله وإن كانت تعدُّ من الصفات المحمودة للإنسان الضعيف، لأن الله ليس محتاجًا إلى أي تقدم ورقي عن طريق التواضع والتذلل، ولا يجوز الظن بحقه أنه محتاج إلى أن يُلقي نفسه في مصيبة لتأمين راحة أحد، لأن ذلك يُنافي القدرة التامة وآية الألوهية والجلال الأزلي والأبدي، لأنه إذا كان يجيز لنفسه هذا النوع من الذلة والمصيبة والحرمان فسيكون من المحتمل يهب ألوهيته أيضًا لأحد إيثارا، ويجلس عاطلا عديم الحيلة، أو يتنازل عن صفاته الكاملة بحق أحد ويحرم نفسه منها للأبد. فهذه الفكرة تجاسُر شنيع أن