كتاب البراءة — Page 93
۹۳ بحق الله ، وأنا لا أستطيع أن أقبل أن أي تقي منصف يتقبل هذه الحالات ذي الجلال. إلا أنه من المؤكد أن صفة الإيثار هـذه الـــتي الله الناقصة بحق يلزمها العوز والعجز والضعف والحرمان هى من الصفات النبيلة عند الإنسان الضعيف. فمع أنه لا يبقي معه متاعَ الراحة بعد توفيره الراحة لغيره، إلا أنـــه يمارس القسوة على نفسه ليريح غيره، وكيف يمكن أن نتقبل أن الله الله أيضا يمكن أن يبقى محروما من الراحة عند إراحته أحدًا فهل يليق بشأنه أن يجعل أحدا قادرًا بدافع الإيثار ويبقى ضعيفًا، أو يصبح جاهلا والعياذ بالله- ويجعل أحدا غيره عالم الغيب إيثاراً. فمن البديهي أن من لوازم صفة الإيثار أن يمتّع المؤثر أحدًا بشيء ويرضى أن يبقى نفسه محروما منه، منه، أما إذا نفعنا الآخرين دون أن نعرض أنفسنا للحرمان فهذا لا يمكن أن يُعدّ من الإيثار. فمثلا إذا كانت بحوزتنا أرغفة كثيرة وهي ملكنا، وقدمنا لأي شحاذ خبزةً واحدة من آلاف هذه الأرغفة فلن يُسمى هذا إيثاراً. فلنفترض لو أن السير فيليب سيدني كان يملك ماء كثيرًا أو كان يقدر على تأمينه بسهولة، ثم أعطى كوبا واحدا لذلك الجندي الجريح والعطشان بجنبه لما وصف فعله هذا بالإيثار، لأنه كان يعلم يقينًا أنه شخصيًّا لن يبقى محروما منه. فمن هنا ثبت أنه لتحقق صفة الإيثار يُشترط أن يكون صاحب الإيثار ضعيفًا وعاجزًا وغير قادر وغير لذا لا يمكن عزو هذه الصفة إلى الله القادر المقتدر. وكذلك لو مستطیع، حرم الا منه كان السير فيليب سيدني قادرًا على توفير الماء لما جاز عزوها إليه أيضًا. أما إذا الله نفسه من إظهار هذه القدرة عن عمد أو عرض نفسه لمصيبة مـــن أجل إراحة غيره، فهذا الفعل أيضًا لا يسمى إيثاراً، بل سيكون هذا التصرف شبيها بفعل سفيه بيتُه زاخر بأنواع الأطعمة وقدَّم طبقًا واحدا منها لشحاذ ثم ملحوظة : ويقال لها باللغة الإنجليزية Self sacrifice. منه