كتاب البراءة — Page 84
٨٤ الإنجيل، كلا بل يشمل الدين جميع الأمور التي لا بد منها لتكميل الإنسانية. فالأمور التي تصرف الإنسان من الأوضاع الهمجية وتعلمه الإنسانية الحقيقية، أو تنقله تطويراً من الإنسانية العامة إلى الحياة الرشيدة، أو تدفع الحياة الرشيدة إلى حالة التفاني في الله. . هذه الأمور تسمى دينا بتعبير آخر. من الاعتراضات التي وجهتها إلى الأناجيل أنها لا تذكر أن يسوع قد كذب في مرحلة عمره التي بعث فيها فقط، بل قد كذب مؤلفو الأناجيل عن عمد في الحياة السابقة أيضًا ليسوع، ولم يروا من الحكمة بيان الأحداث المتعلقة بحياته قبل الدعوى مع أن الإنسان الذي ادّعى الألوهية كانت حياته الطويلة قبل الدعوى أيضًا جديرة بالبيان إذ كان قد انقضى من حياته جلُّها تقريبا، وكان قد بقي من حياته ثلاث سنوات فقط بحسب قول النصارى- وذلـــك ليتبين كيف كان سلوكه في الثلاثين سنة تلك، وكيف كانت معاملة الله معه، وما هي الأعاجيب والخوارق التي ظهرت على يديه، لكن المؤسف أن مؤلفي الأناجيل لم يذكروا ذلك الجزء من حياته، إلا أنه قد ورد في الإصحاح الأول من إنجيل لوقا إن الملاك ظهر لمريم وبشرها بالولد وقال لها أن تسميه "يسوع"، لكن يبدو أن لوقا هو الذي اختلق هذا الأمر من عنده، لأنه إذا كان هذا الحادث صحيحاً فلماذا لم تؤمن به مريم والدته التي تراءى لها الملك، ولا إخوته الذين كانوا مطلعين على ظهور الملك جيدا؟ ولماذا بلغ الإنكار هذا الحد بحيث أنكر يسوع نفسه أن يكون أحًا لإخوته، وأنكر أن يكون ابنا لأمه أيضًا؟ كنت قد اعترضت أيضًا أنه قد ورد في الإصحاح ۲ العدد ٢٠ في إنجيل يوحنا، أن المسيح قال لليهود "فِي سِتٌ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هَذَا الْهَيْكَلُ" بينما تذكر كتب اليهود بتواتر أن بناءه تم في ٨ أعوام فقط، فهذه الكتب ما زالت