كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 80 of 430

كتاب البراءة — Page 80

ليست للفائدة العامة بل هي تخص بني إسرائيل فقط، لكن مهمة القرآن الكريم إصلاح العالم كله، وهو لا يخاطب شعبًا معينًا بل يقول بكل صراحة ووضوح أنه نزل للناس كافة، ويُهمه إصلاح كل واحد فمن ناحية المخاطبين هناك فرق هائل بين تعليمي التوراة والقرآن الكريم. فالتوراة تقول مثلا: لا تقتل والقرآن أيضًا يقول لا تقتل، وفي الظاهر يبدو أن الأمر الذي ورد في التوراة قد كرر نفسه أو أعيد في القرآن الكريم، إلا أنه ليس تكرارا في الحقيقة، لأن الأمر التوراتي يخص بني إسرائيل فقط، حيث مُنع من القتل بنو إسرائيل، والتوراة لا تعني أحدا غيرهم. أما الحكم القرآني فيعم العالم إذ قد منع كافـــة بني البشر من القتل بغير حق. وكذلك فإن الغاية المتوخاة للقرآن الكريم في خصوص جميع الأحكام هي إصلاح الناس كافة، أما غاية التوراة فتقتصر على بني إسرائيل فقط. من الاعتراضات التي وجَّهتُها للأناجيل أن المعجزات التي كتبت فيها محاولةً لإثبات ألوهية عيسى ال عبئًا ليست ثابتة، لأن نبوة كتبة الأناجيل التي كان يتوقف عليها الإثبات لم تتحقق. كما لم يدعوا النبوة و لم يُظهروا أي معجزة. أما القول بأنهم ربما كتبوا المعجزات على شاكلة كتبة الوقائع، فــــلا تتحقق فيهم شروط كتبة الوقائع أيضًا، لأن من لوازم كتابة الوقائع أن لا يكون الكاتب كاذبًا، ولا يكون في ذاكرته خلل، وثالثًا ينبغي أن يكون عميق الفكر ولا يكون سطحي الخيال، ورابعا يجب أن يكون باحثا ولا يكتفي بأمور سطحية، وخامسًا يجب أن يكتب كل ما يكتب من تجربته الشخصية مما رأه بأم عينه ولا يقدم كل غث وسمين فقط. أما مؤلفو الأناجيل فلم يكن يوجد فيهم أي من هذه الشروط. فقد ثبت أنهم كذبوا في أناجيلهم عن عمد فقد فسروا الناصرة" على عكس الحقيقة وطبقوا نبوءة عمانوئيل عبثا على