كتاب البراءة — Page 81
۸۱ المسيح، وكتبوا في الأناجيل أنه لو كتبت جميع أعمال يسوع لما وسع العالم تلك الكتب. أما حال الذاكرة فقد أخطأوا في بعض ما اقتبسوا من الكتب السابقة، وأثبتوا بتسجيل أمور كثيرة عديمة الأصل أنهم لم يكونوا معتادين على إعمال الفكر والعقل والبحث، بل قد ورد في بعض مواضع هذه الأناجيـــل كذب مخجل، كما في الإصحاح ٥ في إنجيل متى قول يسوع"سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ، مع أن هذا النص غير موجود في الكتــب السابقة. وكذلك كتابتهم أن جميع الموتى خرجوا من القبور في بيت المقدس وجاءوا إلى المدينة. فما أسخف هذا القول! و لم يدع أي مؤلف إنجيل عنــــد تسجيله أي معجزة أنه رآها بأم عينه. فثبت أن شروط مؤلفي الوقائع أيضًا لم تتحقق فيهم، وأن بيانهم لا يجدر بالثقة أبدا. ومع عدم الثقة هذه فالأمر الذي يدعون إليه هو فكرة سافلة جدًّا، وعقيدة مخجلة جدا. فهل من المقبول عنــــد العقل أن يُدعى المخلوق العاجز الذي يتصف بجميع لوازم البشر إلها؟ فهـــل يقبل العقل أن يجلد المخلوق خالقه وأن يبصق عباد الله في وجه إلههم القادر، ويعتقلوه ويعلقوه على الصليب ولا يقدر على مقاومتهم مع كونه إلها؟ فهل يستوعب أحدٌ أن الشخص الذي يُدعى إلها يقضي طول الليل في الدعاء ولا يُسمع له؟ وهل يقتنع أي قلب بأن يبقى الإله أيضًا في البطن تسعة أشهر على شاكلة الأجنة الضعاف، ويتغذى على دماء الطمث، ويولد أخيرًا صارحًا عن طريق فرج امرأة؟ وهل يقبل أي عاقل أن الله تجسد بعد زمن غير محدود وغير ذي بداية حيث اتخذ جزء منه صورة إنسان والجزء الثاني صورة حمامة، ويكون هذا الجسم ملازما لهما للأبد؟ هناك اعتراض آخر وجهناه إلى أناجيل النصارى المعاصرة، وقد سبب إحراجًا كبيرًا للقساوسة، وهو أن الإنجيل لا يمكنه تربية جميع القوى البشرية، وإن